فهرس الكتاب
آية في سورة الرعد عجيبة وهي قوله جل وعلا ?وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ? [الرعد:4] المفسرون ذكروا هذه الآية -يعني بعض المفسرين أو من الأقوال في التفسير-: أن الله جل وعلا يبيِّن دلائل صنعه وربوبيته، يقول إن الأرض مختلفة، إن الأرض واحدة متجاورة الماء واحد يسقى بماء واحد ولكن الطعوم مختلفة ففي هذه دلالة على أنه سبحانه وتعالى الواحد الأحد، ولكن الحسن البصري رحمه الله تعالى وهو البصير قال: هذه الآية مثل ضربه الله جل وعلا للناس إذ يتلقَّون الوحي أو الدعوة، وهم متقاربون كتقارب الأرض وتجاورها؛ لكنهم بعد نزول الوحي الذي يُشبه بالماء يتفاوتون في الأُكُل ?وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ? [الرعد:4] .
لأن الأمر الأول ظاهر بين للدلالة على الربوبية والدلالة على الوحدانية لكنه في قوله ?يَعْقِلُونَ? ما يدلّ على أن الناس متفاوتون في ذلك، وهذا التفسير هو الصحيح كما قال ابن كثير رحمه الله: وتفسير الحسن حسن في هذا المقام؛ لأنه فيه دلالة على شيء.
فإذن المسألة أنه إذا كنت داعية فانظر إلى تأسيسك، ولا تنظر إلى الناس من جهة هل استجابوا أو لم يستجيبوا؛ لأن النظر في الاستجابة وعدم الاستجابة هذه قد تؤدي إلى انحراف، وذلك الانحراف من جهة أنه سيقول: الناس لم يستجيبوا لأنه ربما ما قلت لهم لا يناسبهم، فيأتي ويبتدئ طرقا جديدة وأشياء محدثة ليؤثر عليهم، وربما استجابة لهذه الطرق المحدثة بعض من يدعوهم؛ لكن يقع الانحراف ولا تكون الدعوة حينئذ على هدى وعلى وفق الكتاب والسنة.