فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 2735

الدعوة إلى الله جل وعلا لابد أن تكون بحسب ما يفقهه الناس، لا بحسب ما يريده الإنسان، حدثوا الناس بما يعرفون، إذا دعوت -رجلا كنت أو امرأة- إلى ما تريد أتت بدون معرفة حال الناس أو كيف استعدادات الناس وما يحتاجونه وكيف يتقبلون وما الأشياء المؤثرة عليها فإنكما تحدث نفسك، لابد أن تنزل، لذلك تجد بعض العلماء يؤلف مؤلفات عالية في الجودة فيها قوة لفظية وقوة علمية ويصنف مصنفات سهلة جدا، لماذا؟

النووي رحمه الله ألف شرح المهذب صحيح؟ يعني جزء من شرح المهذب في فقه الشافعية، وألّف رياض الصالحين، رياض الصالحين أجمعت الأمة على حسنه على تداوله بعده؛ ولكن الكتاب لمن؟ هل هو للعلماء؟ للجميع؛ لأنه عرف ما يحتاجه الناس بجميع طبقاتهم فكتب.

بعض العلماء تجد في بعض رسائله العبارات الشرعية القوية وفي بعض رسائل أخرى تجد عبارات عامية، مثل ما استعمل إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في بعض الرسائل فيه كلمات عامية، هل هو قصور في فهم اللغة؟ لكن لأنه هذه رسائل ورقتين ثلاث ستذهب للناس فيخاطب العوام بقدر ما يستوعبون.

أحد العلماء أتاه رجل فقال له: ما معنى آية أسمعها دائما، ولكن ما عرفت معناها؟ قال وهو من علماء الرياض قديما ومن آل الشيخ رحمه الله قال: ووش الآية يا ولدي؟ بالعبارة قال ?قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا? [الفرقان:77] ، يمكن كثير من الإخوة ربما ما طالع تفسيرها، العالم ماذا قال له؟ ربما يأتي أحد ويقول عَبَأَ يَعْبَأُ هذه معناها كذا و أصلها ?قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا?، ?لَوْلَا? حرف دخول كذا، يبدأ يفسرها كما فسرها علماء التفسير التحليلي في ذلك؛ لكن قال له -يعني باللغة العامية في نجد- أنا أعبر عنها بالتعبير العربي: الله جل وعلا خلقكم لأي غرض إن لم يكن دعاؤكم وتوحيدكم ودعوتكم للإسلام وعبادتكم له وحده لا شريك له. ?قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي? يعني أنكم لا تستحقون لولا الدعاء الصالح والعبادة، قال: يعني أنكم إذا ما عبدتم الله جل وعلا وحده فما له لزوم فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت