أقصد من هذا المثال أن الداعي إلى الله جل وعلا ينزل بالمستوى، لابد تنزل باللفظ بالشرح حتى يستوعب الناس الدعوة، أما أن تكون الدعوة في مستوى واحد للجميع، مثل من يحفظ أشياء ويبلّغها دائما بنفس المستوى، ليس الأمر كذلك، لابد من رعاية الحال والمقام والاستيعاب حتى تؤثر هذه الدعوة.
الطفل الصغير أو يعني من هو في سن التمييز يمكن أن يُدرّب على الدعوة، الشاب يمكن أن يدرب على الدعوة، المرأة تدرب على الدعوة، الفتاة ينمكن أن تدرب على الدعوة؛ لكن بالأسلوب الذي يصلح.
فمثلا عندك ولد عنده محبة وفتنة بالكمبيوتر مثلا واستعماله، أدخل عليه من ميدان الدعوة وأن يرسل أشياء ويستقبل أشياء في هذا الميدان؛ لأن هناك شيء سيشتغل به فاجعله يشتغل بما يؤصل به هم الدعوة إلى الله جل وعلا، وقد جُرّب هذا فنجح.
المرأة تكون معها رسائل أذكار كتب في السنة في ذلك توزعها تهديها تعطيها إلى آخره في المجال.
الداعية إلى الله جل وعلا -وهو الختام- لابد أن يهتم بالسنة -سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القولية والعملية-؛ لأنه إن أخلى نفسه من السنة قولا وعملا فإنه سينقص من أمره بحسب ذلك.
السنة هي أعظم شيء، السنة تشمل الواجبات، تشمل المستحبات، سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الناس يحتاجون إليها، سنته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في عبادته، سنته في شرابه، سنته في هديه، سنته في أهله، سنته مع صحابته، سنته مع الأعداء، سنته مع العصاة، سنته مع المحتاج للدعوة، سنته مع البعيد، سنته في رسائله، لهذا ألّف ابن القيم كتابا جامعا في هذا سماه زاد المعاد في هدي خير العباد.
السنة مهمة جدا في هذا الأمر، ونقف عند هذا الحد.
والموضوع لاشك ذو شعب، وأنه كثير الميادين.
وأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن استعمله في طاعته، وصرف عنه الفتن ظاهرها وباطنها، وغفر له ولوالديه ولأهلينا وذرارينا جميعا، وجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولمن له حق علينا، واستعملنا في رضاك، اللهم وفق ولاة أمورنا لمن تحب وترضى، واجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، ولا تخزنا يوم تبعث عبادك، واستر علينا بسترك، وأسبل علينا عفوك ورحمتك وعافيتك ومنتك، إنك جواد كريم كثير العطاء كثير النوال.
اللهم واغفر وأجب وأنت أكرم مسؤول.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[الأسئلة]