سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى -وأنا اليوم مالكي- فقيل له: نراك في العلم، أين أنت من الجهاد في سبيل الله؟ أين أنت من الرباط في الثغور؟ مثل ما يقول اليوم بعض الجهلة يقول: هذا عالم جالس في المسجد وِينَه من الجهاد وأن هو من كذا؟ إلى آخر كلمة من لا يعلم.
فقال الإمام مالك رحمه الله كلمة تعتبر قاعدة شرعية في هذا الباب قال: يا هذا، إن من عباد الله من فتح له باب الصلاة -يعني كثرة العبادة بالصلاة النوافل-، ومنهم من فتح لهم باب الصلاة والصدقة -باب الصدقة-، ومنهم من فتح له باب الصيام، ومنهم من فتح له باب الحج والعمرة، ومنهم من فتح له باب الجهاد، ومنهم من فتح له باب العلم، وأنا -يقول الإمام مالك- ممن فتح له باب العلم ورضيت بما فتح الله لي.
لا يمكن أنّ الأمة تكون شيئا واحدا؛ لكن لابد أن يكون منهجها واحدا، لكن أن يكونوا جميعا علماء؟ لا يمكن، أن يكونوا جميعا دعاة بلغة معينة؟ لا يمكن، أن يكونوا جميعا مسافرون؟ لا يمكن، لأن يكونوا جميعا معلمون في مكاتب للدعوة؟ لا يمكن.
إذن نعين بعضنا بعضا على ما أعطاه الله جل وعلا، ونتعاون على البر والتقوى؛ لكن تحت مضلة واحدة وهي سلامة المنهج في الدعوة إلى الله جل وعلا وفي سلوكنا جميعا لنتوحد ولا نختلف.
س6/ يفرّق بين طلب العلم والتربية ويقول إن بعض الأشياء في الكبار في السن ليس لديهم تربية وإنما هام مجرد؟
ج/ إذا صلح العلم وصلح الاستقبال له فإنه أعظم تربية، يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: كنا نحضر عند شيخنا أبي عبد الله -يعلمهم العلم- وكنا نستفيد من بكائه أكثر من استفادتنا من علمه، تعلّموا منه -يقول- أثر فينا ببكائه بسمته بخشوعه.
طالب العلم إذا اتصل بالعالم فإنه لا يقتصر الأثر على سماع العلم، لا، عبادته ومسابقته للصلاة، كيف يعامل الصغار؟ يرحم، كيف يتعامل مع الأمور الكبار، كيف ينظر إليها؛ لأن الشباب عادة فيهم اندفاع، وفيهم قوة، وفيهم إقبال، فإذا لم يكونوا تحت مضلة المشايخ والعلماء بالاستفادة من هديهم وسمتهم ودلّهم حكمتهم فإنه يكون هناك نقص كبير في تربيتهم.
إذن العلم والعلماء هم مصدر التربية الصالحة.
س7/ هذا أيضا في نفس الموضوع يقول: بعض الشباب الملتزم يقللون من شأن طلب العلم؛ بل وربما يفصلون بينه وبين الدعوة إلى الله، ولذلك كثير من الشباب يهجرون الدروس العلمية ومجالس العلماء بحجة أنهم عندهم برامج يقومون بها إلى آخره.