أساسها أن يكون العبد سائرا على ما أمر الله جل وعلا به، وما نهى، فيما يأتي ويذر في أمر الناس، وإذا كان كذلك فإنّ دعوته يُرجى أن تُؤتي ثمارها ولو بعد حين.
الدعوة إلى الله جل وعلا مطلبٌ للجميع؛ مطلب من حيث العمل، ومطلب من حيث الغاية؛ لأن الغاية؛ غاية المجتمع المسلم أن يكون مستسلما لله جل وعلا، منقادا له في الظاهر ومنقادا له في الباطن أيضا, وهذه الغاية ينبغي للأفراد أن يسعوا في تحقيقها، وللمجتمعات أن تسعى في تحقيقها، وكذلك لدولة الإسلام أن تسعى إلى تحقيقها، فإنّ تعبيد الناس لله جل وعلا هو الغاية من خلقِهم، فإذا أدرك الناس ذلك فاستقاموا عليه، فذلك فضل، و إلا فإن الناس يدعوا بعضهم بعضا ويُرشد بعضهم بعضا، لهذا كانت هذه المحاضرة أو كان هذا الدرس؛ كيف تدعو إلى الله جل وعلا؟ كان مُهِمًّا في إعطاء بعض النقاط، وليس بشمول ما يتصل بهذه المسألة؛ لأنها طويلة الذيول، لكن بما يفتح آفاقا لدى الذي يحب أن يكون هاديا للناس سائرا على الحق على صراط سوي.
المتأمل اليوم في أحوال الناس يجد أن الدعوة على أنواع:
?منها دعوة فردية ونعني بالدعوة الفردية أن يكون الفرد يدعو فردا آخر، أو أن يكون أفرادا يدعون أفرادا.
?ومنها دعوة جماعية، والدعوة الجماعية أيضا من حيث الواقع منقسمة إلى قسمين:
· منهم من يدعو جماعيا على أساس التعاون على البر والتقوى؛ ويتعاونون ويجتمعون على أن يهدوا الناس، يُرتّبون أمرهم؛ كيف دعوة هذا ومصداقية في نجاح التأثير عليه أو التأثير على هذه الأسرة أو نحو ذلك..
· وهناك قسم آخر من الدعوة الجماعية وهي الدعوة الجماعية المنظّمة التي تكون عن تنظيم بتجسيد المهمات ويكون هناك قيادة وهناك فروع لهذا التنظيم.
وهذه التقسيمات من جهة الوجود، أما من حيث مشروعية كل قسم وتفاصيل الكلام عليه فسنعرض له إن شاء الله تعالى في مكان آخر من هذه الدروس.