الذي يهمُّنا من هذا التقسيم في هذا الدرس هو القسم الأول وهو الدعوة الفردية التي يمكن أن يعمل بها المرء بمفرده, كيف يمكن أن تكون أنت داعية إلى الله جل وعلا؟ كيف يمكن أن تهدي الناس؟ كيف تمشي في هذا الطريق دون عقبات ودون أن تتردد فيه وتؤثر على الناس ويُقبَل منك ذلك؟
إذا تأمّلت الواقع الذي تعيشه هذه البلاد، بل وواقع الأمة الإسلامية بعامة وجدتَ أن الخير ينتشر يوما بعد يوم من جهة اهتداء الناس إلى الإسلام ومحبتهم إلى الالتزام به، ورغبتهم في تعاليمه، وإقبالهم على الخير، لا شك أن الناس يزدادون إقبالا يوما بعد يوم.
فإلى أي شيء يُعزى هذا الانتشار العظيم؟
هل هو نتيجة للدعوة الجماعية التنظيمية؟ لاشك فإن الذي يقول إنه نتيجة لذلك أنه مغالي وليس له في الواقع نصيب.
هل هو نتيجة لدعوة جماعية فيها تعاون على البر والتقوى؟ أيضا يعني دعوة جماعية مرتّبة ليس فيها تنظيم وقيادة إلى غير ذلك، يعني ليس لها صفة الحزبية أيضا هذا فيه بعد.
ولكن الواقع أن أكثر الأسباب ظهورًا إلى انتشار الإسلام، وفي زيادة الصحوة، وإقبال الناس نساء ورجالا على الخير وعلى الهدى، هو نشاط الأفراد؛ هذا ينشط في عمله، وهذا ينشط في أسرته، وهذا ينشط في حيِّه، وهذا الإمام ينشط مع جماعته، إلى آخره، فأكثرها نشاطات فردية، وهذه النشاطات الفردية لا شك تستفيد مما يجري حولها بأنواع من الاستفادة منها ما هو جيد ومنها ما هو ليس بجيد، منها ما هو منضبط ومنها ما ليس بمنضبط، إلى آخر ذلك..
المهم أن سبب انتشار الخير كان هو الدعوة الفردية؛ دعوة الناس بعضهم بعضا بدون مؤثرات عظيمة؛ مؤثرات جماعية، وإنما هذا يُرغّب في الخير فأثّر في أسرته، هذا يُرغّب في الخير فأثَّر في عمله، تجد أنه قرأ كلمة طيبة فنشرها إلى آخر ذلك..