فهذا الترتيب وهو أن من أكبر أسباب انتشار الصحوة وزيادة الخير هو جهد الأفراد، هو الذي نريد أن يعلُق بالأذهان حتى لا يظن الظان أنه لا يمكن أن يدعو حتى يكون معه أناس، وحتى يكون معه من يساعده، وحتى يكون هناك من يرتبه، وهذا أمر لا بد منه، لأنه إذا شعر بأنه يمكن أن يعمل بمفرده، يمكن أن يدعو بمفرده، لاشك أنه إذا كان هناك معه غيره يدعون بما فيه تعاون على البر والتقوى، تُؤتِي الدعوة ثمرات أكثر في قطاعات كبيرة لكن إذا كان يشعر أنه إذا عمل بمفرده فإنه سينتج ولا يحتاج إلى غيره في أمر الدعوة فإنه يشجّعه ذلك، وهذا الذي ينبغي أن يقرّ في الأذهان بادئ ذي بدء قبل الدّخول في هذا الموضوع الذي نعرض أطرافا منه.
إذن فمهمتك أيها المسلم هي أن تحمل أولا همَّ هذه الدعوة، أن تحمل أولا همَّ مصلحتك؛ لأنك إذا دعوت فإنك لا تدعو لأجل أن تكون المصلحة لغيرك، أن تدعو لأجل أن تكون المصلحة لك، لأنك إذا دعوت أحدا إلى الله جل وعلا فاستقام وعمل شيئا من الخير فلك مثل أجره، فتزداد حسناتك بسبب هداية الناس إلى الحق والهدى، هذا الترغيب الذي يجعلك تقدم، لابد له من ضوابط، لابد أن تعرف ما فيه من محاذير، لابد أن تعرف ما له من أحكام، وهذا هو الذي سنطرقه إن شاء الله فيما نستقبل من الكلام.
الداعية المفرد الذي يدعو بنفسه أولا لابد أن يكون نبيها ذكيا من جهة حال المدعوين بل أقول قبل ذلك.
?أولا: لابد أن يكون في دعوته متجردا مخلصا لله جل وعلا، يعني له رغب في قلبه أن يجعل الناس مطيعين لله جل وعلا، ليس له رغب في الدنيا، ليس له رغب في الجاه، ليس له رغب في السمعة، ليس له رغب في السيطرة، ليس له رغب في أن يكون متعاليا على الناس، مما هي من أنواع الأخلاقيات التي قد تعرض على بعض القلوب التي تدعو إلى الله.