المهم الأول أن يكون مخلصا لله متذللا مطيعا، ترغب أن تهدي الخلق إلى الله جل وعلا، لا أن تهديهم إلى غيره، وهذا الشرط جاء في قول الله جل وعلا?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ? [يوسف:108] ، في هذه الآية أمر الله جل وعلا نبيَّه أن يقول هذه سبيلي؛ قل يا محمد للناس جميعا وللكفار بوجه الخصوص (هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) , قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مسائل كتاب التوحيد في قوله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) التنبيه على الإخلاص، وهذا أمر مهمّ مطلوب دائما أن يكون في قلبك العمل لله جل وعلا، ثم قال على بصيرة والبصيرة للقلب كالبصر للعين، البصيرة هي العلم الواضح الذي يكون معه صورة الأشياء العلمية، صورة الأشياء العملية أمام الخلق في وضوح، كما تكون الأشياء المبصَرة بالعين أمام العين في وضوح إذا توجه النظر إليها, (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) فذكر شرط الإخلاص وذكر شرط البصيرة والعلم مما سيأتي بيانه. هذا الشرط معروف ولابد أن يتوطَّن قلبك أن تكون مخلصا لستَ مسيطرا، لستَ طالبا ذا سمعة، و هذا من الأخلاقيات المهمة، والدعائم المهمة للداعية، لما؟ لأن بعض الناس قد يأتي يدعو يرى الذي أمامه عنده مخالفات، عنده بلاء عظيم، حتى ولو كان الشرك والبدعة أو ما هو أقل من ذلك من كبائر الذنوب، أو تفريط في الفرائض أو الصغائر، قد ينظر إلى أنه متعالي عليه، فيأتي فيدعو من جهة التعالي، من جهة الاستعلاء، فيكون أمره ونهيه ليس صادرا من قلب مخلص تمام الإخلاص، وإنما فيه شيء من الاستعلاء وهذا يفسد القبول.
فإذن عندنا الأمر الأول المهم هو أن تكون مخلصا وفهمتَ معنى الإخلاص:
· أولا: أن لا تدعو إلى غير الله يعني لا تحبب الناس في غير الله، وإنما تريد أن يطيع الناس رَّبهم جل وعلا وحده.