?الأمر الثالث من أخلاق الداعية: أن يكون الداعية محبًّا لبذل الخير راغبا في هداية الناس عن طريق بذل ما عنده، وأن لا يحقر شيئا من الخير، يبذل جميع ما عنده، جميع قدراته التي يمكنه أن يبذلها, يبذلها إن كان شيئا من المال يستطيع بذله أو من الجاه يستطيع بذله, شيء من الحركة والعمل, من الخدمة, من طلاقة اللسان، من بذل بعض الأمور التي يكون لها أثر، هذه مطلوبة من الداعية، يعني أن يبذل ما عنده، وهذه قد قال فيها عليه الصلاة والسلام «لا تحقرنَّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» لا تحقرن من المعروف شيئا, هذه كلمة عظيمة لا تحقرنَّ من المعروف شيئا لأنك ربما حقرت شيئا من المعروف ولو بسمة واحدة حقرتها لكن أثرها لن تراه أنت ربما يراه غيرك؛ بانفتاح صدر هذا المدعو في قبوله ما عند صاحب الخير، أما إذا لقي الداعية أو الذي يرغب في هداية الناس للخير، لقي الناس وهو مكفهرّ الوجه أو وهو غير متقدم لهم بنفس طيبة؛ يحقر المعروف يحقر الخير، فهذا لا شك يشكل شيء من الحواجز أمامه، لهذا على الداعية أن يوطِّن نفسه أن يكون باذلا؛ إذا أردت أن تتحرك بالدعوة فابذلْ، تُوَطِّن نفسَكَ على أن تبذل، إذا كنت شحيحا لست بذي جود فلا تصلح للدعوة؛ الداعية يصلح له أن يكون جوادا؛ يعني أن يكون باذلا للخير غير شحيح، والشحّ ليس في المال فحسب، الشح يكون في اللفظ، في الحركة، يكون في المعروف، في أشياء كثيرة، ومنها المال، وقد قال جل وعلا?وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ? ( [1] ) , ووصف ابن القيم رحمه الله شيخ الإسلام ابن تيمية عند ذكره في كتاب مدارج السالكين في منزلة الجود ذكر شيخ الإسلام وقال:لم أرَ في العلم أجود من شيخ الإسلام ابن تيمية، ذلك أنه يأتي السائل فيسأله عن مسألة، فيجيب عن أكثر منها، وهذا ربما أُنتقد عليه، ولكن هذا من الجود بالعلم لأن مثل ذلك مثل من سئِل عن الطريق إلى مكة فوصف للسائل طريق