فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 2735

?من الأخلاق المهمّة للداعية أن يكون واسع الأفق، يعني محلِّلا لما يجري حوله؛ يعني أحيانا يكون الأثر الذي يؤثر في المدعو سلبا, أو يؤثر في المدعو إيجابا، يكون هذا أثر غير مَرَضي يكون فيه أشياء في جوانب حياة هذا المدعو خاصة من لا تعاشره دائما, فهذا كيف تؤثر عليه؟ لا بد أن يكون عندك رؤية متّسعة للمؤثرات التي تؤثر على هذا المدعو، وهذه الرؤية المتسعة ستستنتج منها الأسباب التي تصدّ هذا المدعو عن قبول الخير، وستستنتج منها الأسباب التي تجعل هذا المدعو يُقبل على الخير، يعني هناك أشياء تجعل هذا يقبل لأن كل إنسان له عواطفه، له محبته وخاصة إذا كان مسلما فإنه عنده من الخير ما عنده، لكن ربما غطّى عليه كثير من الرَّان المنتشر في الناس، ولأسباب أخرى تارة تكون من نفسه والشيطان، وتارة تكون ممن حوله من الشياطين الذين يصدون الناس عن الحق، هذا لابد أن يكون عند الداعية استيعاب لما حوله، ثم إذا استوعب كانت رؤيته غير محدودة، بل رؤيته متسعة بعد ذلك يدرس هذه الأسباب، ويحاول أن يأتي ويحصّل الإيجابيات وأن يبتعد عن السلبيات، ولهذا جاء مبدأ المشاورة والتطاوع في الدعوة، يعني أحيانا يكون الإنسان لا يدرك الأشياء بنفسه خاصة من تحليل نفسيات المدعوين، لهذا قال عليه الصلاة والسلام لمن أرسلهما إلى اليمن «تطاوعا ولا تختلفا وبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا» .

? أيضا من المهمات في أخلاق الداعية: أن يكون معتنيا بشيء من العلم المتصل بالدعوة، وأنّه يعلم أن الدعوة إلى الله جل وعلا مراتبها كبيرة جدا، هناك من الدعوة ما لا يصلح إلا للعلماء، هناك من الموضوعات ما لا يصلح أن يدعو إليه من العلماء, هناك من الموضوعات ما يصلح أن يدعو إليه كل مسلم؛ لأن كل مسلم معه من اليقين والعلم بأشياء من الحق ما ينبغي له أو إذا دعا فهو عنده من العلم في تلك الأشياء ما يجعله يدعو إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت