فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 2735

المقصود من هذا أن الداعية يجب عليه أن يكون متخلصا، يعني وأنت في دعوتك تكون متخلصا عن نفسك يعني هذه النفس التي بين جنبيك احترامها، قوتها، إلى آخره هذه اجعلها تنزل مرتبة أو مرتبتين أو ثلاث لأن الناس خاصة إذا تعاملوا مع من يدعوهم إذا رأوا أنه يتسلط ولو بكلمة فيها شيء من القوة والغلظة فهم لا يقبلوها ?وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ? [آل عمران:159] وهو النبي عليه الصلاة والسلام، وهم صحابته الكرام عليهم رضوان الله، هكذا الناس، الناس مجبولون على أنهم لا يقبلون الذي يخالف ما هم عليه؛ إذا تأمره بشيء يخالف رغبته لا يقبل ذلك، فمتى يكون لك حظ عند المدعوين؟ إذا تخلصت من رغبات نفسك, وهذا يظهر عند اللقاء، عند النقاش؛ فإذا أمرت أو دعوت فتكلَّم عليك ربما والدك، ربما ابنك، ربما أخوك، ربما أختك، وهكذا ربما يتكلم عليك، فهل معنى ذلك تظهر لك العزة وأنت تتمثل مقام الدعوة؟ لا, بل يظهر عندك مقام الداعية رحْب الصدر الذي يمكن أن يناقش، يمكن أن يتكلم في كل مسألة، وإذا ضاق به الأمر وأُحرج؛ لأنه ربما يكون المدعو يُحرج الداعية بأشياء، لأنه هو مضطرب فيها أو لا يكون عنده إلمام بها إلى أشباه ذلك يعتذر لأنه دون خطأ, لكن يرتب المهمات لأن المهم إذا وصلتَ إليه يعني الأَوْلى الأهم إذا وصلت إليه فإنه متفَق عليه؛ المحافظة مثلا على الصلوات، التزام المرأة مثلا بحجابها، بسترها، بقلة خروجها إلى آخره, التزام الرجل بآدابه، عدم مخالطة الأشراف إلى غير ذلك، هذه الأشياء تكون متفق عليها، فيأتي الكلام في خلافيات معينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت