فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 2735

فإذن كلامه فيه اختصار الكلام على المسائل في موضع، وبسطها في موضع آخر، وما اختصر فيه يكون هو زبدة كلامه، وما طوَّل فيه يكون هو تفصيل كلامه والاستدلال له والتنظير له.

ثانيا: تميز كلامه بأنه ألَّف التآليف فيما يريد وخاصة في مسائل الاعتقاد، فجعل منها تواليف مختصرة، وجعل منها تواليف مطولة، والمختصرة كما سيأتي هي ذريعة المطولة والوسيلة إليها، فمن لم يفهم المختصرات التي ألفها شيخ الإسلام فإنه لن يعي معاني المطولات.

فله في المختصرات: الواسطية والحموية والتدمرية، وله في السلوك التحفة العراقية، وله في الكرامات قاعدة في المعجزات والكرامات إلى آخره، هذه مختصرات يؤصل فيها الكلام، ويكون هو خلاصة ما عنده من العلم في ذلك، وأما المطولات فيبسط فيها القول ويذكر أقوال المخالفين ويذكر ما يحتاج إلى ذكره من الرد عليهم.

الأمر الثالث: تميز كلامه رحمه الله بأنه يؤصل ويستطرد؛ يعني تميز كلامه بتأصيل واستطراد، فالتأصيل ما يذكر فيه أصل المسألة ويذكر فيه صورتها، ويذكر فيه الحكم عليها، ثم يستطرد إما ناقلا للأقوال التي تؤيد كلامه، وإما ينقل النظائر التي تدل على أن قوله الذي ذكره صواب وأنه هو الراجح وأنه هو الذي لا يسوغ القول بغيره في بعض المسائل، وإما يكون استطر ببيان أقوال المخالفين في هذه المسألة والرد عليها.

فإذا أتى طالب العلم ونظر إلى تأصيله يقف عنده، ثم إذا نظر نظرة أخرى ووجد بداية الاستطراد يضع هنا بداية الاستطراد حتى يفرق بين كلامه في التأصيل وكلامه في الاستطراد.

وكلامه رحمه الله في الاستطراد إنما هو -كما ذكرتُ- لأسباب قد يكون يذكر النظائر والكلام المستطرد لا يراد منه تأصيل المسألة وإنما يراد منه التدليل على صحة الأصل؛ إما بتقعيد أو تنظير أو استدلال أو نُقُول أو برد على مخالف أو بيان ضعف حجة من خالف ذلك التأصيل.

لهذا ينتبه طالب العلم بأنه لا يأخذ كلامه دائما من المستطردات؛ بل يأخذها من التأصيلات؛ لأن الاستطراد قد يكون -كما ذكرتُ- حنى به شيئا عرض فيه لبعض ما يريد من هذه المسألة التي استطرد إليها، كنظيره لمسألة بمسألة.

مثلا خُذْ كتابه اقتضاء الصراط المستقيم تجد أنه يمكن أن يُلَخَّص في صفحات يعني في أربعين خمسين صفحة؛ لكنه يذكر المسألة ثم يستطرد كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت