المسألة الأخيرة إذا اختلفت الفتاوى والنقول عن شيخ الإسلام، فمثلا تجد في الفتاوى مجموع الفتاوى التي جمعها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة، تجد أنه ربما وجدت فتويين متناقضتين، يعني إحداهما على قول وإحداهما على قول آخر، هذا إذا عرفت المتقدم من المتأخر فإن كلام شيخ الإسلام المعتمد هو المتأخر من الفتويين المتأخر زمانا لا موضعا في الفتاوى؛ المتأخر زمانا، وإذا لم تدرك وهو الأكثر فإنك ترجع إلى الكتب التي أسلفتُ لك فيما ذكره ابن القيم وابن مفلح وصاحب الاختيارات يكون هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وهذا خلاصة لهذا المبحث المهم وهو الذي عنون له بـ:
كيف تقرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأجزل له المثوبة.
ولاشك أن هذا يعطيك لفتة في أن العلم ينبغي أن يؤخذ بحقه، وأن يؤخذ بجد، ولا يؤخذ بالأماني، فإن العلم صارعه الشباب والصغار ولكن العلم في السابق لا يصارعه إلا الرجال الفحول، وهذا من نكد الزمان وأهله، وينبغي لطلبة العلم الحريصين أن يكونوا على بينة مما ذكرنا وأن يسعوا في أخذ العلم كما أخذه العلماء السالفون، فإنه بذلك تقوى الملكة وتبرأ ذمة المرء في النظر بنصوص الشريعة، فإن التجرؤ على النظر في نصوص الشريعة دون استعداد ودون أخذ للمسألة بحقها هذا لاشك أنه يجر المرء إلى الإثم لأنه يقول على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ما لا يعلم؛ لأنه ليس عنده وسائل العلم.
أسأل الله لي ولكم أن يشرح صدورنا وأن يوفقنا وأن يلهمنا القول والعمل والصواب فيهما.
و صلى الله وسلم على نبينا محمد.
أعدّ هذه المادة: سالم الجزائري