فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 2735

إذا خلصت إلى هذا الرأي تراجع في المرحلة الثالثة كلام تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية وما ذكروه من اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وأعني بهم ابن القيم رحمه الله وابن مفلح رحمه الله، فإن ابن القيم كتبه مشهورة كزاد المعاد وإعلام الموقعين إلى آخرها، وأما ابن مفلح فإنه يذكر كثيرا في كتابه الفروع وفي كتابه الآداب الشرعية يذكر رأي شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: قال شيخنا، أو قاله شيخنا، وهذا يعني أن هذه المسألة التي أوردها صاحب الفروع أنها هي قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي خلص إليه وعرفه تلامذته عنه رحمهم الله تعالى، كذلك هناك كتب خاصة ذكرت اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية كالاختيارات وكمختصر الفتاوى وفي الإنصاف أيضا للمرداوي يذكر فيه كثير من المسائل اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وفي لفظ الاختيار ما يشعر بأنه يختار من أقوال غيره، وهذا يكفي في أنه لا يتفرد بقول من الأقوال فيما اختار، إذا قلنا اختار شيخ الإسلام يقتضي قول القائل اختار أن هناك أقوالا اختار منها، وهذا واقع وصحيح فإن هذه الاختيارات مبنية على معرفته وعلمه بأقوال من سبقه من أهل العلم في تلك المسائل، فإنه ليس لشيخ الإسلام مسألة خرق فيها الإجماع البتة؛ بل ما من مسألة إلا وقد سُبق إلى القول فيها إما سبقه الجمهور أو سبقه كثير أو سبقه قلة، المهم أنه لا يخترع المسائل اختراعا وإنما يتابع من قبله ولا يتدرج في مسألة بقول لم يسبق إليه.

لعد ذلك تأتي إلى مراجعة الكلام مرة أخرى حتى يتَّفق مع خلاصة الرأي الذي ذكره ابن القيم وابن مفلح وصاحب الاختيارات، يتفق لك كلام شيخ الإسلام، فتبدأ من البداية -هذه آخر مرحلة- وأنت تتصور الحكم الذي خلص إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد ذلك إذا بدأت تعرف كيف يذهب ويجيء ويتنوع في إيراد الأدلة وإيراد التعليلات والقواعد والمقاصد حتى يكون عند طالب العلم:

أولا: فهم لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

ثانيا: معرفة ودُربة لكيف تعالج المسائل الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت