فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 2735

وإذا تأملت كلامه وجدت أن أخذه بتلك المسألة بذلك القول يناقض أخذه في المسألة الأخرى بالقول الآخر؛ لأن هذا مبني على قاعدة وهذا مبني على قاعدة فيتصادم المأخذان، وهذا عيب لاشك عند للناظر في الفقه؛ لكن لأجل ضعف العلم بالفقه والضعف في علوم الشريعة جميعا في هذا الزمان لا يحس الناس -أعني الخاصة؛ طلبة العلم- لا يحسون بهذا التناقض وهذا من الضعف الذي ينبغي تداركه بالتأمل في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكيف أنه في مسألة يختار قولا وفي مسألة أخرى يختار القول الموافق لذلك القول، وهذا له كلاه آخر يطول.

المزية الثامنة: من مزايا كلامه رحمه الله أنه يطبِّق في كلاه الفقهي ما يسمى عند المجتهدين بعلم الجمع والفرق؛ لأن المسائل مجتمعة ومتفرقة فالمسائل المجتمعة يلحق بالمسألة المنظور فيها الحكم الذي أُعْطِيَتْهُ المسألة الأخرى التي تقرر الحكم فيها الدليل، فإذا أتى المجتهد فينظر في المسألة بما يجمعها مع المسائل الأخرى التي اتضح دليليها أو التي اتفق العلماء عليها ونحو ذلك.

كذلك في الفرق وهو المسائل المشتبهة صورة ولكنها تختلف حكما هذا مما اعتنى به شيخ الإسلام، فلا تجد شيخ الإسلام رحمه الله يفرق بين المجتمعات ولا يجمع بين المفارقات في المسائل الفقهية.

هذه خصائص عامة لكلام شيخ الإسلام لابد من رعايتها والنظر فيها حتى تتنمَّى عند طالب العلم ملكة النظر في المسائل الفقهية، وحتى يتدرج في تربية نفسه علميا في إدراك لكلام أهل العلم الفقهي، والناس في هذا الزمن أعني في الفقه أخذوا فيه بثوب واسع ولكن التحقيق فيه على طريقة المتقدمين قليل قليل.

الفقرة الثانية من كلامنا:

إذا قرأت كلام شيخ الإسلام رحمه الله في مسألة من المسائل:

فأولا ينبغي إذا أردت المسألة أن تقرأ لشيخ الإسلام فيها أن تراجع كتب المذهب الحنبلي حتى يتم تصور المسألة على الصواب، فأولا تراجع كتب المذهب تتصور المسألة تصورا فإذا تصورت المسألة ومأخذ المسألة وضابطها في الباب الذي ورد.

وبعد ذلك ترجع غلى كرم شيخ الإسلام وتقرأ فإذا قرأت كلام شيخ الإسلام بطوله، ميزت بحسب تطبيق الدرس السابق أو المحاضرة السابقة في كلامه في الاستطراد وفي التأصيل وفي التفريع إلى آخره، تذكر خلاصة لرأي شيخ الإسلام بعد قراءة المبحث كاملا، هذه الخلاصة التي تستنتجها؛ لأن من كلام شيخ الإسلام ما تجد أنك لا تخلص معه لرأي واضح؛ لكن إذا نظرت وتأملت ربما خلصت في مسائل كثيرة برأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت