المزية السابعة في كلامه: التعليل بالقواعد الفقهية، شيخ الإسلام رحمه الله كثير التعليل فيما يورده في المسائل الفقهية بالقواعد، وسواء كانت القواعد العامة المتفق عليها بين المذاهب أم القاعد الخاصة في المذهب الحنبلي، أو في غيره من المذاهب، فهو يكثر التعليل، والقواعد الفقهية بها يتم فهم المسائل الفقهية على نسق واحد؛ لأن القواعد تجمع المسائل بحيث لا يكون ثمة تناقض بين هذه المسألة وتلك المسألة.
ومن عجائب من يقرؤون كلام شيخ الإسلام الفقهي أن منهم من يرجح تارة كلام شيخ الإسلام في مسألة ويرجح كلام غيره في مسألة أخرى، وهذا عند الناظر في الفقه نظر مجتهد متعمق لا يُقبل البتة؛ لأنه يجد أن الترجيح كان بناء على نظر في المسألة بانفرادها، وهذا ليس نظر مجتهد وليس نظر عالم؛ بل العالم إذا نظر في مسألة بالنظر في الأدلة وباعتبار ما جاء فيها فإنه إذا نظر في مسألة أخرى لا يخلي نظره من كل المسائل تلحق بالقاعدة التي تندرج تحتها هذه المسألة التي يريد أن يجتهد فيها.
ولهذا شيخ الإسلام لا تجد في فتاويه ولا في اختياراته تناقض بين المسائل.
كذلك المذاهب تجد مثلا المذهب الحنبلي في اختياراته لا تجد يعني فيما عليه المتأخرون لا تجد تناقض كذلك المذهب الشافعي كذلك المذهب الحنفي؛ لأنهم يبنون علمهم على القواعد، تارة يكون في المسألة دليل ضعيف لكن يقوي هذا القول أنه مندرج تحت قاعدة لو قلنا بهذا الدليل فيها لانخرمت القاعدة في نظائر أخرى، وهذا يسبب التناقض، ومن المعلوم أن الشريعة لا تكون متناقضة في الأحكام المتماثلة كما قررها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع عدة وابن القيم، فإنهم قرروا أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تساوي بين مفترقين.
وهذا مما ينبغي أن يهتم به طالب العلم كثيرا في الاستفادة من كلام شيخ الإسلام رحمه الله في الفقه، فإن من طلبة العلم من ينظر في المسألة بمجردها، ينظر الأدلة ويقول هذا الدليل صحيح هذا الحديث إسناده صحيح ومعنى ذلك يأخذ بالحكم في المسألة، وإذا نظر في مسألة أخرى نظر إليها من جهة الأدلة فقط دون بقية ما يستدل به في المسألة.