فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 2735

كذلك الآن المبالغة من الجهات الإعلامية، القنوات الفضائية تعطيك مبالغات تؤثر عليك في منهج التفكير، إما مبالغات بالأخبار أو مبالغات بالصورة، أو مبالغات بالتأثيرات الصوتية والمرئية، تعطيك إحساسا بأن الشيء كبير جدا، ما يسلم من هذا الإحساس أحد؛ ولكن العاقل يجب أن يفكر كيف يتعامل مع هذه المبالغات، المبالغة لا يسوغ الاستسلام لها؛ لأنها تضل في جانب التفكير، فإذا كان الإنسان يذهب في الأمور كلها في المبالغات فمعنى ذلك أنه ما أخذ بقول الله جل وعلا ?وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ? [الرحمن:9] ، وقول الله جل وعلا ?وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى? [الأنعام:152] ، ولا بقوله جل وعلا ?وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى? [المائدة:9] .

فإذن الحذر من المبالغات، والنظر السليم في المعلومة الصحيحة، يأتيك شيء لا تصدّقُه لا تحدثْ به، لهذا ثبت في مقدمة صحيح مسلم رحمه الله تعالى أنه قال «من حدّث بكل ما سمع فهو أحد الكاذبِين» ، (من حدث بكل ما سمع) تحدث بكل ما سمعت فأنت أحد الكاذبِين، لماذا؟ لأنه لابد من مبالغات في حديث الناس، ولابد فيها صدق وفيها كذب، فإذا حدثت بكل شيء فأنت أحد الذين شاركوا في نشر هذه الأمور.

الخامس من معالم التفكير الصحيح ومنهج التفكير السليم الشرعي السلفي، الذي أصله علماء السلف وأئمتهم في مجمل كلامهم، أن يكون المسلم محبا للخير للمسلمين وكارها للشر لهم.

المؤمنون والمسلمون بينهم محبة في الله ووَلاية في الله قال جل وعلا?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ? [الحجرات:10] ، وقال ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ? [التوبة:71] ، يعني بعضهم يحب بعضا وبعضهم ينصر بعضا.

أن تحب الخير للمسلمين هذا يعطيك هدوء وتفكير صحيح في الاتجاه وفي معالجة القضايا.

بعض الناس يأتي ويقول: هؤلاء ما يأتي منهم إلا الشر وهؤلاء فيهم البلاء عملوا كذا. لكن الأصل محبة الخير للمسلمين، فمن كان منهم مهتديا على الطريق الصحيح سليما فإنك تعضده وتعينه؛ لأنه يمشي على وفق المنهج الصحيح، منهج السلف الصالح، منهج العلماء الربانيين الراسخين في العلم، ومن كان له غلط فيناصح يبين له خطؤه، لا يتبرأ منه؛ لأن المحبة بقدر ما فيه من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت