أما إذا تعاونتَ على البر والتقوى، فأكثرت من الحسنات وجعلت السيئات تقل حتى بالذِّكر، فإنه حينئذ يزيد الخير.
والحظ هنا أن من مظاهر زيادة السوء والفساد في الناس التحدث به، يتحدّث به، ربما يتحدث المرء عند أولاده، فلانة فيها كذا وهذه عملت كذا، وهذا فلان عمل كذا، يغريهم ويسهل عليهم كثيرا من الأمور.
فإذن من منهجنا في التفكير الصحيح أن نُظهر الحسنات، ونبرزها، ونكثر من الحديث عنها لأنها تشرح النفس وترغب وتجعل الناس يسيرون فيها، ونخفي السيئات ونُخفي آثارها؛ لكن هذا لا يعني أن لا نتعامل مع السوء وفق القواعد الشرعية، إذا كان مقتضى النصيحة فننصح، مقتضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وفق الشريعة، مقتضى عمل ما نعمل به.
إذن فهناك نظر صحيح بالنظر إلى الحسنات وإلى السيئات.
الرابع عدم المبالغات.
حتى نفكر تفكير صحيح في الأمور نحذر من شيء ألا وهو المبالغة، وأنا جرّبت يمكن الكثير منكم جرّب، أحاديث الناس كثير منها مبالغات: إما مبالغات في المدح أو مبالغات في الذم.
يأتوا إذا أعجبوا بإنسان ويعلوه في السماء وإذا ما أعجبهم وضع فلان حطوا فيه إلى أن يكون في الأرض، وهذا خلاف العدل الواجب، الواجب أن نكون معتدلين أهل عدل، الله جل وعلا يقول ?وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ? [الرحمن:9] ، ?وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ?، أن نقيم الوزن بالقسط بالعدل، ما نجعل هناك مبالغة لا في مدح ولا في ذم، ولذلك [القسط القسط] تبلغوا، الوسطية الاعتداء تجعلنا نبتعد عن طرف الغلو وطرف الجفاء، وهذا هو الذي ينتج نوع من التفكير سليم به تتعامل مع القضايا بقوة.
أنت تنظر الآن المبالغات كثيرة مبالغات في القنوات الفضائية، مبالغات في الصحف، مبالغات في أخبار الناس، فلان فعل كذا وفلان فعل كذا، حتى في الحضور نأتي مثلا كم حضر عند فلان؟ يمكن حضر عشرين ألف وما هو إلا ألفين، المسجد أصلا ما يسع إلا ألفين شخص، كيف صاروا عشرين ألف، فلان ما حضروا له إلا خمسة، والذي حضر خمسين أو ستين، فهناك نظرة مبالغة في الأمور في هذا الجانب أو في هذا الجانب توقع في الخطأ.