فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 2735

فإذن من معالم الضلال والبعد الاهتداء للطريق الصحيح أن يكون هناك يأس وقنوط؛ بل لا بد أن نكون كما أمر الله جل وعلا وكما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نكون متفائلين، نحسن الظن بالله جل وعلا، ونعلم أن وعد الله حق، وحينئذ تكون موقفنا وتفكيراتنا فيها الإيجابية وفيها العمل للمستقبل بالعمل الصحيح المؤثر.

من معالم التفكير الصحيح أنّ المسلمين فيهم حسنات وفيهم سيئات، سواء أكانوا عامة أم خاصّة، سواء أكانوا ولاة أم علماء أم طلبة علم أم دعاة أم من عامة المسلمين، كلّ فيه حسنة وفيه سيئة، لابد من موجود هذا وهذا، فهل أحد يسلم من السيئات؟ لا، وهل هناك مسلم لا يكون عنده حسنات؟ ليس كذلك.

فإذن من منهجنا في التفكير أن نمتثل قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «من قال فسد الناس فهو أفسَدَهم» وفي ضبط «فهو أفسَدُهم» ، (من قال فسد الناس) هؤلاء الناس سيئين لا يهمونك، يقول هو الذي أفسدَهم لماذا؟ لأنه مبني على القاعدة التي سأذكرها لك.

إذن إذا كان هناك وجود للحسنات وجود للسيئات، كيف نفكر؟ نفكر بأن الحسنات ننشرها ونضخمها؛ لأن الناس يقتدون ويتأثرون بذلك، والسيئات نكتمها ولا نظهرها.

الآن من سمة الناس أو من سمة بعض الناس أنهم إذا سمعوا بأي خبر سيء إما معصية أو قصور مقصر أخذوا يتحدثون به، هذا له أثر سلبي كبير جدا حتى على الطاعة؛ لأن هذا يؤدي إلى أن الناس يتساهلون في المعصية، ويقل عندهم الرغبة في الخير، ويتصورون أن الشر كثير، وهذا ليس بصحيح. (1)

فإذا مثلا جاء أحد وقال: والله انتشر الفساد وصار فيه كذا وكذا. وجاء النظر فيه وفق التقييم الصحيح وجدت أنه لا يتعدى خمس في المائة، عشر في المائة، خمسة عشر في المائة، في مجتمعنا مثلا، لكن هل هذا صار هو الغالب؟ لا.

لكن إذا كان المنهج غير صحيح، فإنه حينئذ تنظر السلبيات، وتضخم وللحسنات فتُضْعف، وبالتالي يكثر الفساد شيئا فشيئا.

والواجب أن يكون منهجنا في التفكير قائما على إبراز الحسنات، وعلى ذِكرها، وأن نحذر من فسد الناس، أو الأمور صارت فاسدة، أو البلاء في كذا، العلماء فيهم، والدولة فيها، الناس فيهم، فسد، بيت فلان فيه كذا، وهؤلاء عملوا كذا، هذا ينشر الفساد شيئا فشيئا.

(1) كما قال الأول:

فإذا رأوا سُبَّة طاروا بها فرحا وإن يجدوا صالحا فله كتموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت