فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 2735

فإذن من المؤثرات أن يكون من منهجنا أن نبتعد عن الفتن ونسعى في السلامة، فكل شيء يؤدي إلى فتنة واختلاف في القول والعمل وحدوث فتنة في المسلمين فهذا من الأساسيات أن نبتعد عنه حتى نصل إلى التفكير الصحيح.

أما إذا أتى أحد وقال: لا يهمني، المهم أني أصل إلى الأمر سواء حدث فتنة أو ما حدث فتنة، الصحابة تقاتلوا وحصل ذبح وحصل قتال ونحو ذلك.

فهنا بدأ الهز في التفكير، وحينئذ لا تستغرب أن يكون بعدها نتائج عنده في التفكير أخرى.

فإذن الوقاية من الفتن هذا منهج، ولذلك كان من سمة الصحابة، حتى لما وقع الاختلاف أنهم حذّروا وابتعدوا عن الفتن وما يؤدي إليها.

الأمر الثاني أن نحسن الظن بالله جل وعلا وأن نتفاءل فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صح عنه أنه قال «لا يمت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه تعالى» والتفاؤل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحب الفأل.

فإذن هناك معلم من معالم الوصول إلى التفكير الصحيح، أن لا تنظر إلى الأمور بيأس، بقنوت، بنظرة -كما يقولون- سلبية سوداوية، إنما تنظر بتفاؤل؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء» قال العلماء: معنى قوله (بدأ غريبا وسيعود غريبا) أنه كما أنه في أول البعثة في أول الرسالة بدأ غريبا ثم قوي وانتشر، فكذلك سيعود غريبا ثم يقوى وينتشر، وهذا يعطيك الفأل وحسن الظن، وهذا مصداقه في قول الله جل وعلا ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا? [الفتح:28] ، من الذي شهد بهذه الشهادة؟ الله جل وعلا.

فإذن يكون من معالم تفكيرك فيما أنت فيه وفي المستقبل أنك تكون متفائلا محسّنا الظن بالله جل وعلا كما وعد الله جل وعلا أنه سينشر هذا الدين، وقد صح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «لا تقوم الساعة حتى لا يكون بيت من مدر ولا وبر إلا أدخله الله في هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وأهله» ، وهذا يعطينا انشراح الصدر والتفاؤل، فحينئذ يكون التعامل في الحياة الدنيا والعمل والدعوة والمواقف مبنية على الفأل لا على القنوت ولا على اليأس ?وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ? [الحجر:56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت