فهرس الكتاب
فإذن من نظر إلى الأمور بدون نظر علم وصبر فإنه خالف منهج أولي العزم من الرسل ?فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ? [الأحقاف:35] ، وقال في الآية الأخرى ?فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ? [الروم:60] .
المؤثرات السلبية في التفكير السليم
أولا مما يؤثر سلبا على التفكير الصحيح ويؤدي إلى التفكير الخاطئ: أن يحرم العبد التوفيق من الله جل وعلا وأن يبتلى بالخذلان. وما نحن لو لم يأخذ الله جل وعلا بأيدينا، هل نحن الذين هدينا أنفسنا؟ لا، ?لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء? [البقرة:272] ، ?بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ? [الحجرات:17] ، ما هي المنّة؟ المنة الإعطاء من دون موجب استحقاق، أعطيتك شيء وأنت ما فيه شيء بيني وبينك ما تستحقه هذا من كما قالت بثينة:
ما ضرك لو مننت وربما
لنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تطلب منه يعفو عن أخيها:
ما ضرّك لو مننت وربما منّ الفتى وهو المغيض المحنق
يعني أعطى وعفا من دون استحقاق، الله جل وعلا يمنّ علينا.
فإذن من معالم الخلل الكبير في التفكير أن يخذلك الله جل وعلا والعياذ بالله ويحرمك التوفيق.
التوفيق ما هو؟ إعانة الله جل وعلا في أموره.
الخذلان أن يخذل الله جل وعلا هذه الإعانة في أمورك وأن تترك ونفسك.
فإذا تُركت ونفسك وقع الزلل، لذلك في الحديث «اللهم لا تكلني لنفسي طرفة عين» (لا تكلني) لأنك لو وُكلت لنفسك طرفة عين زلت القدم والعياذ بالله.
إذا كان كذلك فإن حرم العبد التوفيق وخذل، لا يحرم العبد التوفيق ويخذل إلا بأسباب منه ? مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ? [النساء:79] ، ومن السيئات أن تخذل ومنه ضعف العبادة ضعف والإقبال على الله جل وعلا، ضعف الاستمساك بالسنة، ضعف الاستمساك بالعلم، ضعف الاستمساك بهدي السلف الصالح أن يكون الدين عرضة للخصومات وعرضة للقيل والقال قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل.