فهرس الكتاب
وهذا الذي ذكره الله جل وعلا في سورة النساء قال جل وعلا ?كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ? [النساء:94] ، إذن فَارْعَ لهذه الرحمة العظيمة في اتباعك للدين وآثار ذلك الآخرة، ارعها حقها وحافظ عليها فإنها الرحمة، فإن فرطت ففرطت في رحمتك؛ ومعنى ذلك أنك تعرضت لضدها وهو الخذلان والعذاب أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
بهذا قال جل وعلا في الآية بعدها مبينا ما ينبغي عليك أن تفرح به وأن لا تلتفت عنه إلى غيره ?قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ? [يونس:58] ، فإذا كان ما يجمعون يعارض القرآن اتباع القرآن فلا [...] فيما يجمعون من المال أو الجاه أو الأولاد أو نحو ذلك فهذا قد يكون عدوا لك وأنت لا تجد والغالب أنه عدو ?قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ? بعني بالقرآن ?فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ?.
وإذا فرحت بالقرآن فرحت بما فيه:
فإنك ستقبل عليه أولا وتنهل منه.
والثاني أنك ستأخذ الحق منه دون تردد.
والثالث أنك ستحافظ على ما فيه؛ لأن هذا شيء حصلت عليه فرحت به، فإنك إذن تكون شديد المحافظة على ما فيه ?قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ?.
لابد لنا جميعا من العناية بالقرآن، لا يحسن أن يقل ورودك على كتاب الله، لا يحسن أن يقل حفظك لكتاب الله، لا يحسن أن تتخذ القرآن مهجورا بأنواع الهجر، فلقد شكا النبي إلى ربه اتخاذ الأولين القرآن مهجورا بالصد عنه في سماع ما فيه من العلم والحجة فقال جل وعلا ?وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا? [الفرقان:30] ، وأعظم من يهجر القرآن من يهجر حجته في التوحيد والنهي عن الشرك كما هي حال أهل الجاهلية ممن لم يقبل رسالة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم الناس في ذلك درجات الذين يهجرون القرآن:
منهم من يهجر تلاوته.
منهم من يهجر حفظه.
منهم من يهجر تدبره.
منهم من يهجره تحكيمه والتحاكم إليه في المسائل العلمية والعملية والأقضية العامة.
ومنهم من يهجر الاستشفاء والتداوي به، إلى آخره.