فهرس الكتاب
والكلُّ في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرِئ متحذلق بسواهما إلا من الهذيان
واتباع الصحابة واتباع أهل العلم مما دل عليه الكتاب والسنة.
إذن الهدى هو العلم النافع العلم بالتوحيد العلم بالفقه بدليل هذا وهذا من الكتاب والسنة.
وكذلك القرآن رحمة قال ?وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ? الرحمة لفظ عام، والمرء لو أخلاه ربه جل وعلا عن رحمته لما عاش لا في قديم ولا في جديد، لما عاش لحظة، لما تهنّى بعيش ?وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ? [النحل:23] ، والكل من آثار رحمة الله جل وعلا.
الرحمة تنظر إليها في أنواع:
هناك رحمة عليك في دينك.
وهناك رحمة عليك في دنياك.
والرحمة في الدنيا بما تتمتع به وسلامة الآلات وما يحصل إلى آخره هذه الناس يتوسعون ويحسنون معرفتها.
أما الرحمة الدينية فهي أن خصك الله جل وعلا بقبول الحق الذي في القرآن، وكم من أناس يسمعون القرآن ولا يتأثرون به، وكم من أناس لا يتدبرون القرآن؛ بل على قلوبهم أقفال منعتهم من تدبر القرآن ?أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا? [محمد:24] ، وكم من أناس يسمعون الآية فيذهبون بتأويلات شتى يصرفونها عن ظاهرها التي أمر الله جل وعلا بالإيمان بالقرآن بما دل عليه ظاهره، لا بالتأويلات الباطلة، وكم من أناس يسمعون الآية التي ليست فيما يعتقدون فيقولون هذه متشابه وما نعتقده من العقليات أو من الأصول هو المحكم، فنصرف القرآن إلى ما تمليه عليه عقولنا، وهكذا، لكن من الذي قبل هذه الرحمة وكان مرحوما حقا هو الذي سلّم قياده للقرآن، يتلقى من كلام الله جل وعلا بما أفهمه إياه أهل العلم، المتابعون لسنة نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
وهذه الرحمة في الدنيا هي سبب الرحمة في الآخرة، فانظر إذن إلى ضلال من ضلّ، وانظر إذن إلى نقص من نقص، وأنظر إذن إلى إعراض من أعرض تذكر نعمة الله عليك وتذكر رحمة الله عليك، قال ابن القيم في نونيته لما ذكر أحوال الخلق وما هم فيه من حدوث غير سبيل الله قال:
لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن