فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 2735

وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوهن ويتعلموهن ويعملوا بما فيهن. قال: فأخذنا العلم والعمل جميعا. وهذا بإعانة الله جل وعلا وتوفيقه يحصل.

س2/ يجود بعض الناس يقولون إذا قدر الله كفر الكافر في الأزل فلماذا يعذبه؟ أرجو إيضاح المسألة.

ج/ سؤال مبني على عدم فهم العقيدة: لأن القدر ما هو؟ قدّر الله كفر الكافر في الأزل، ما معنى قدّر كفر الكافر في الأزل؟ معناه عند أهل السنة والجماعة أنه علِم كفر الكافر قبل أن تخلق السموات والأرض، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» معنى قدر هنا يعني كتب، أما علم الله جل وعلا فهو أول لأنه سبحانه هو الأول بذاته وبصفاته الذاتية سبحانه وتعالى، فمعنى قد الله كفر الكافر يعني أنه عمله أنه جل وعلا أنه سيخلق هذا المخلوق وأنه سيكفر، فعلم ذلك وكتبه سبحانه إنفاذا لما علم من حاله، وعلمه سبحانه جل وعلا نافذ يعلم ما كان ويعلم ما سيكون، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

فإذن صورة السؤال غير واقعية؛ يعني غير سليمة، فلو أبدلنا كلمة قدّر بكلمة علم، هل يصبر السؤال مستقيما.

فمثلا لو أعدنا السؤال بهذا الفهم فقال يوجد بعض الناس يقول إذا علم الله كفر الكافر في الأزل فلماذا يعذبه؟ الجهة متناقضة لا ارتباط بين هذا وهذا، إذا علم الله كفر الكافر في الأزل وكتب ذلك في اللوح المحفوظ فلم يعذبه؟ الجهة منفكة.

الإيمان بالقضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة يشتمل على مرتبتين:

المرتبة الأولى قديمة المرتبة الأولى السابقة لوقوع المقدر وهي علم الله جل وعلا وكتابته هذه لما سيحصل.

والثانية مقارنة لوقوع المقدر وهي عموم مشيئته سبحانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعموم خلقه للأشياء الله خالق كل شيء، فلا يحدث شيء في ملكوت الله جل وعلا إلا إذا شاءه وأراده كونا، ثم إذا أراده خلقه سبحانه وتعلا فأفعال العباد مخلوقة لله جل وعلا.

فإذن هذا القسم الثاني لا علاقة له بالعلم والكتابة والسالفة، هذا اختيار العبد العبد له غرابة وله اختيار ويختار الكفر ?وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ? [البلد:10] ، فإذن الجهة منفكة والسؤال غير منطقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت