فهرس الكتاب
س3/ الأخ جزاه الله خيرا يطلب شرحا على رسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية لتبيين مُشكلها إلى آخره؟
ج/ الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله، لها شروح عدة منها المكتوب ومنها المسموع.
فالرجوع إليها فيه خير وبركة إن شاء الله؛ لأنها تشتمل على أصول العلم في مسائل الاعتقادـ وفي مسال الشرع والقدر، فالعناية بها للمتقدم طلاب العلم مهمة.
س4/ يقول بعض العلماء: إن من أكبر مزالق العلم الخفية طلب العلم من اجل العلم ذاته، فما تعليق فضيلتكم على هذا، وكيف يستطيع طالب العلم أن يفرق بين كونه يطلب العلم لله أم من أجل العلم؟ وكيف الطريق التخلص من تلك الآفة؟
ج/ أما هدي السلف رضوان الله عليهم فهم يحثون على العلم ويقبلون عليه ولا يفتشون قلوبهم في طلبهم للعلم؛ يعني يقبل على العلم لأن الله أمر به ?فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ? [محمد:19] ؛ يحرص على تعلم العلم النافع ويُتبع العلم النافع بالعمل الصالح ولا يفتش عن نيته.
إصلاح النية يكون بعد، وهذا معنى قول عدد من أئمة الحديث: طلبنا العلم وليس لنا فيه نية، ثم جاءت النية بعد. كما قاله سفيان الثوري وجماعة.
وقال آخرون: طلبنا العلم لغير فأبى أن يكون إلا لله.
يعني أنهم أول ما بدؤوا ما كان عندهم نية صالحة ثم لما تعلموا أول ما يبدؤون يدرسون في الحديث «إنما الأعمال بالنيات» فيصحح نيته بعد العلم، أما أن يقول القائل لا تدخل في العلم حتى تفتش قلبك وتصلح نيتك هذا من مداخل الشيطان أصلا على القلوب.
فالواجب على العبد أن يستعين بالله جل وعلا وأن يعمل بطاعة الله ولا يلتفت إلى تسويل الشطان وإلى ترديده، ثم هو وهو يتعلم وهو يتعبد وهو يجاهد؛ يجاهد نفسه في التزام الإخلاص والصدق في القول والعمل، لا يترك حتى يحدث له الإخلاص.
وقد ذكر بعض العلماء مثالا على ذلك فقال: القلب في مسيره إلى الله كمن أراد أن يذهب في طريق فيه من الحيّات والعقارب والسباع ما فيه وهو راكب، فإما أن يكون حاله وهو سائر في الطريق أن يلتفت يمينا وشمالا كل حين فينظر هذه حية سأقتلها، وهذه عقرب أقتله، وهذا سبع لا يأتيني، وهذا ويخاف من هنا وهنا هذا لا يمشي سيكون مترددا ولن يمشي في الطريق كما ينبغي، وإما أن يسير في الطريق متوكلا على الله عزيمة وما قابله عالجه وصده وقضى عليه بحسب ما قدر الله له؛ لكن يفتش؟ لا تفتش.