فهرس الكتاب
وبعض أهل العلم أيضا من أرباب السلوك، ضربوا مثلا للقلب بالإسفنج فإن الإسفنج يشرب ويثقل فإن كان العبد كثير التردد فإنه تكون الإسفنجة هذه ضعيفة تقبل أكثر، وإذا كان عازما مثل الماء القوي الذي يأتي عليها يزل عنها ولا تتشرب منه.
وهكذا فإذن العلماء سواء علماء السلف أو من تكلموا في السلوك وبعض المفسرين عند بعض الآيات نصحوا وأرشدوا إلى أن العبد يمضي في طريقه إلى ربه جل وعلا مستعينا ولا يكثر تفتيش قلبه ولا يكثر تفتيش نفسه لأن هذا قد يكون مصيدة من مصايد الشيطان عليه.
س/ نلاحظ في هذه الأيام هجمة شرسة على ثواب الأمة ومبادئها في وسائل الإعلام المختلفة مثل التقارب بين الأديان، وحجاب المرأة، وغير ذلك كثير فكيف نوجه الناس ونحذرهم من هذا الأمر؟
ج/ الله جل وعلا كما ذكرنا لكم في الكلمة جعل القرآن موعظة وجعله شفاء لما في الصدور وجعله هدى ورحمة، فما من شيء حدث أو يحدث إلا وفي القرآن شفاؤه، ومن وسائل معرفة الشر وصد الشر أن تعلم الأعداء، والله جل وعلا بين لنا الأعداء؛ أعداء هذا الدين؛ أعداء الرسول عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بينهم في القرآن فقال جل وعلا ?وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا? [النساء:45] ، يعني إن قبلتم علم الله جل وعلا بالأعداء فعاديتم من عاد الله جل وعلا وواليتم من والى الله جل وعلا فكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا، فهو سبحانه يكفيكم وليا وناصرا ومعينا جل جلاله.
أعداء الأمة من القديم أصناف:
منهم اليهود ?لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ? [المائدة:82] .
ومنهم النصارى.
ومنهم المشركون بأنواعهم.
ومنهم المنافقون وهؤلاء يؤزهم الشيطان أزا ?أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا? [مريم:83] .
فإذن إذا علمت الأعداء علمت كيف السبيل إلى مواجهة بحسب قدرتك، الله جل وعلا أرسل بعض أنبيائه فمكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وما استطاع أن يؤثر إلا قليلا، نوح عليه السلام كم مكث تسع مائة وخمسين سنة في الدعوة عمره أكثر من ذلك، في الدعوة ما نفع، ما آمن معه إلا قليل، تسع مائة وخمسين سنة والله يعلمه بأعدائه وهو يبين له وهو يبين للناس، ومع ذلك لم يقبلوا.
فإذن الواجب: