فهرس الكتاب
وأما ما حصل مؤخرا من الشدة على إيراد الأحاديث الضعيفة ونحو ذلك فإنما يراد منها الأحاديث الضعيفة التي تبني أصولا وتهدم أصولا، أما ما كان منها في تأييد أصل من الأصول في شواهده المعنوية أو اللفظية وصنيع أهل العلم السابقين وأئمة الإسلام ثابت على ذلك، ومن رأى وطالع كتب الحديث وكان له بصيرة وجد ذلك ماثلا.
س/ لماذا من يقتل من سب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد توبته مع أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» الحديث ؟
ج/ الساب للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أو من سب الله جل وعلا فإنه يقتل على كل حال، على الصحيح من أقوال أهل العلم وأهل العلم لهم في هذه المسألة ثلاثة أقوال؛ يعني في من سب وتاب، فيمن سب قال تبت لهم لفيها ثلاثة أقوال:
القول الأول أنها تقبل توبته مطلقا ويخلى سبيله.
والقول الثاني أنها لا تقبل توبته مطلقا، لا تقبل توبته ظاهرا وإذا كان صادقا فيها فإنها تقبل فيا بينه وبين الله جل وعلا.
والقول الثالث أن توبته يقبلها القاضي إذا احتفت بها القرائن.
والقول الصحيح هو القول الثاني وهو أنه لا تقبل ظاهرا ويقتل على كل حال، وذلك أنه لو فُتح هذا الباب باب الزندقة وإعلان الزندقة وسب الله وسب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسبّ من شاء، ثم إذا صار عند القاضي قال تبت. فينهزم أصل من أصول الشريعة.
فهذا يدخل ظاهرا في المفارق لدينه التارك للجماعة الذي جاء في حديث عبادة هذا «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه والمفارق للجماعة» .
وأعظم لترك للدين ظاهرا أن يسب الله جل وعلا وأن يسب رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
س/ هذا سؤال أصولي ويرجع أيضا إلى فهم السنن والبدع يقول: هل الاستدلال بالعام على بعض الأفراد التي لم يجئ العمل عليها من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة رضوان الله عليهم من اتباع المتشابه وما هي القاعدة المنضبطة في دلالة العام؟
ج/ هذا السؤال مهم وهو متعلق بأصول الفقه ومتعلق بمبحث البدع والسنن.
أما تعلقه بأصول الفقه فإن أهل العلم قرروا أنّ العام يُعمل به في أفراده، فدلالة العام على أفراده كدلالة العام على عمومه، فيعمل بأفراد العام وتدخل في الأمر إذا كان مأمورا به وتدخل في النهي إذا كان منهيا عنه، ولها أمثلة فقهية كثيرة.