فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 2735

وأما تعلقه بالسنة والبدعة فإن علماء السنة الذين ذكروا البدع وقواعدها قالوا: الدليل العام إذا كان يتناول أفرادا كثيرة وهجر السلف في القرون المفضلة العمل ببعض أفراده فإن هذا الهجر يدل على أن الفرد غير داخل في العموم.

وذلك أن العام:

تارة يبقى على عمومه.

وتارة يراد به الخصوص.

وتارة يُخص.

فالعام ثلاث مراتب:

عام باق على عمومه كما ذكرنا في النوع الأول.

وعام مراد به الخصوص وهو الذي يدخل في هذه المسألة مثاله قول الله جل وعلا ?الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ? [الأنعام:82] ، الصحابة رضوان الله عليهم أرادوا استعمال القاعدة وهي دلالة هذا العام على أفراده، فقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ لأنه جل وعلا قال ?الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ? و?ظُلْمٍ? نكرة في سياق النفي فتكون عامة في أنواع الظلم، قالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ليس الذي تذهبون إليه الظلم الشرك، ألم تسمعوا قول العبد الصالح ?إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ? [لقمان:13] » فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل هذا العام ليس باقيا على عمومه، وإنما مُرادٌ به الخصوص؛ يعني لفظه عام ويراد به خصوص، صورة معينة أو صور ليس كل أفراد العام، الشرك ليس صورة واحدة، فيه شرك أكبر، فيه أصغر، فيه خفي إلى آخره.

فإذن العام من الأدلة من الكتاب والسنة، إذا هجر السلف العمل في بعض أفراده فإنه يدل على أن هذه الأفراد غير داخلة في العموم؛ لأنه لا يكون عمل صالح يهجر في عهد الصحابة ويهجر في عهد التابعين ويهجر في عهد تبع التابعين ثم يحدث بعد ذلك.

فهذا الجمع بين كلام الأصوليين وكلام علماء السنة والبدعة في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت