فهرس الكتاب
ج/ هذه قصة مشهورة؛ لكن هذا وإن كان وقع من شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه ليس عليه حجة، ومما قرره السلف في كتب الاعتقاد أننا نرى الصلاة على من مات من أهل القبلة برا كان أو فاجرا، فالذي يؤتى به للصلاة عليه إن كنت لا تعلم حاله فتصلي عليه؛ لأنه في دار إسلام وتدعو له باعتبار أنك امتثلت الأصل، أنت لم تشفع في مشرك؛ لأنك لا تعلم الحال ولكن امتثلت الأصل وهو قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إذا صليتم للميت فأخلصوا له في الدعاء» ، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أول الأمر صلى على بعض المنافقين، ثم نزل قول الله جل وعلا ?وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ? [التوبة:84] ، كان ينصرف ومعه بعض الصحابة ثم يصلي على المنافق البقية باعتبار ظاهر الإسلام، والغالّ -الذي غلّ- لم يصل عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصلى عليه البقية، والذي قتل نفسه ما صلى عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصلى عليه البقية؛ يعني انصرف عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ومن معه وصلى عليه الباقون، وهكذا من لهم بدع أو لهم كبائر أعلنوا بها ودعوا إليها ونحو ذلك فإنه من علم حالهم ينصرف ولا يصلي.
لهذا كان عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ في عهده إذا أُوتي إليه بميت لا يصلي عليه حتى يسأل حذيفة من اليمان فإن قال له: صل عليه صلى عليه وإلا انصرف مع حذيفة وصلى عليه الباقون.
فإذن الذي قرره أهل السنة والجماعة في عقائدهم أن المنتسب للقبلة يصلى عليه برا كان أو فاجرا، ما لم يحكم عليه بكفر أو ردة بحكم شرعي، فإنه لا يصلي عليه المسلمون.
من علم حاله ينصرف، من لم يعلم حاله فإنه يصلي عليه.
وفي دلالة حديث عمر وفعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يلزم من علم حاله أن يُعلنه في الناس لا تصلوا على فلان؛ لأن الاعتبار هنا بالظاهر كما صلى بعض الصحابة على بعض المنافقين، وكما حصل في عهد عمر.
والمسألة مبسوطة في كتب العقيدة في أكثر من مكان، فإن من عقيدتنا أننا نرى الصلاة على من مات من أهل القبلة برا كان أو فاجرا، نصلي خلفهم ونصلي عليهم باعتبار الظاهر، ولها أحكام وتفصيلات موطنها في الكتب المطولة.
إذن فالكلام الذي نُقل عن شيخ الإسلام بن تيمية هو له؛ لكن يعني الأصول الشرعية على خلافها.
نختم بهذا، ونسأل الله جل وعلا للجميع المغفرة والرضوان والقبول.