فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 2735

وإذا نظرت إلى كتب التراجم التي هي قريبة من بين يديك اليوم وجدتَ أن أمما من أهل العلم صدقوا وبذلوا في العلم نفيس أوقاتهم، وكانت الصعوبات عليهم عظيمة ومع ذلك أقبلوا على العلم، لم؟ لأنهم يعلمون أن الإنسان إنما يشرف بالعلم وأن المسلم إذا لم يكن حاويا للعلم بين جنبات صدره، فإنه ليس بشيء، فبقدر العلم الذي تحويه تكون منزلتك، فبالعلم تُرفع وبعدم العلم تخفض قال جل وعلا ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة:11] ، قال أهل العلم بالتفسير معنى الآية ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ? يرفع الله جل وعلا المؤمنين على غيرهم، ويرفع الذين أوتوا العلم من المؤمنين على غيرهم درجات، ولاشك أنه ليس سواء عالم وجهول ?قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ? [الزمر:9] ، فالعلم أصبح اليوم سهلا ميسورا، والحجة قامت عليكم الشباب بخاصة؛ بل وفي أي سن قامت الحجة على الناس الكتاب بين أيديكم، المسموع بين أيديكم، المشايخ يمكن الاتصال بهم فيما شئت من وقت، وما أشكل عليك إنما عليك أن تبذل يسيرا حتى تحصل على علم كثير، ومع ذلك نجد عدم الإقبال على العلم من طوائف كثيرة في هذه الأمة في هذا الزمان.

ولعدم الإقبال على العلم في هذا الزمن مع عظم شأنه ووضوح عظم شأنه ومع سهولة الحصول عليه ومع ارتفاع أهل العلم على غيرهم فيما بين الناس في هذا الزمان؛ نجد أن ثم عقبات جعلت كثيرين يبتعدون عن طريق العلم، فمن تلك العقبات التثبيط الذي يقوله كثيرون؛ تثبيط عن العلم والتعلم قالوا نحن نحتاج إلى دعاة وأما أهل العلم كثير، فماذا نفع أهل العلم؟ لكن الذين نفعوا هم الدعاة، قالوا الأمة اليوم بحاجة إلى من يتحرك ببعض العلم، وأما التفرغ للعلم ومعرفته على نحو طريقة طلاب العلم فهذا لا يحتاجه أكثر الشباب؛ بل لا تحتاجه الأمة، قالوا: إن العلم تفصيلاته لا يُنتهى منها، فخذ في كتاب من الكتب ما شئت من الزمان فلن تدرك تفصيلاته، وأما إذا حملت الدعوة وأرشدت وبينت فإنك ستهدي وتحصل خيرا كثيرا، إلى غير ذلك من الشبه والأقوال التي ثبط بها فئام كثير وطوائف كثيرة من الشباب بخاصة ومن غيرهم في سبيل طلب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت