فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 2735

ولهذا نقول: إننا إذا نظرنا إلى حالنا في هذا الزمن وجدنا أن الأمة أشد ما تكون حاجة إلى أهل العلم وطلبة العلم، لم؟ لأنه من المتقرر عند أهل العلم بكافة، أنه لا يسوغ لأحد أن يدعو إلى شيء إلا إذا علم، وفلا يجوز أن يدعو المرء إلى شيء لا يعلمه؛ بل لابد أن تكون عالما الشيء الذي تدعو إليه، وهذه هي سنّة الأنبياء جميعا، قال جل وعلا ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ? [يوسف:108] ، قال جل وعلا هنا لنبيه ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ? والبصيرة للقلب كالبصر للعين يُبصر به القلب المعلومات، يُبصر بها بالبصيرة القلب المعلومات، يُبصر بها ما يأتي وما يذر، ومن لم يكن ذا بصيرة في قلبه فإنه ليس على سنة المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدعوة، كيف يدعو إلى شيء لا يعلم حكمه؟ وهل ضل من ضل إلا لأنه دعي إلى شيء على جهالة، أنظر مثلا إلى تلك الفئام العظيمة من الخوارج الذين خرجوا على صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكفروهم وأعملوا السيف فيهم، هل كان خروجهم عن نقص في أمر الدعوة أو كان خروجهم عن طريق الصحابة عن نقص في أمر العلم، لهذا وصفهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» ، وفي حديث آخر قال «هم كلاب النار» ، وقال في حديث «أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم لمن قتلهم أجرا عند الله جل وعلا» ، وهم أهل صلاة ليست عند الصحابة، وأهل صيام من كثرته وعظيم عبادتهم ليست عند الصحابة، وأهل الجهاد وتفاني وقوة وبذل للنفس ليس ذلك عند الصحابة، ومع ذلك لم ينفعهم لم؟ لأنهم ليسوا على العلم الصحيح، وهكذا خرجت المرجئة وخرجت جميع الفرق الضالة بسبب عدم العلم النافع، العلم الموروث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا أردنا أن نقوم في حق هذه الأمة قيام صدق وحقّ؛ فلا بد أن نكون منشئين لجيل عظيم يحمل الدعوة، ولا يحمل الدعوة على وفق ما يحب الله جل وعلا ويحب رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من علم ما أنزل الله جل وعلا على رسوله وأنزل على نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من السنة، ومن لم يكن كذلك فليس بسالك سبيل أولئك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت