ج/ الكفار من أهل الكتاب أو من المشركين لهم أحكام متعددة، ومنها ما كان من قبل التحية، وثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «إذا لقيتموهم فلا تبدؤوهم بالسلام وإذا سلموا فقولوا وعليكم» ، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى إذا ابتدءوا المسلم بالسلام فإنه يقول لهم: وعليكم. وهذا هو الذي عليه أكثر أهل الحديث وفقهاء السنة.
وشيخ الإسلام رحمه الله ابن تيمية وابن القيم ذهبا إلى أن المسألة فيها تفصيل وذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر الصحابة بأن يقولوا وعليكم؛ لأن أولئك يقولون السام عليكم، فيقول شيخ الإسلام وبن القيم: إذا تحققت من الملقي للسلام أنه قال السلام عليكم وسمعت منه ذلك، أو تحققت أنه لا يريد أن يقول السام عليكم؛ فإنه ترد عليه بمثل ما سلم عليك، تقول وعليك السلام، وذلك لقول الله جل وعلا ?وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا? [النساء:86] ، خرج من العموم إذا سمع الكافر يقول السام، فيبقى ما عداه في أن تحيّي بمثلها أو بأحسن منها، ومعلوم أنه إذا قال: السلام عليكم، وقلت: وعليكم السلام، وزدت الواو فقد حييت بأحسن منها، وإذا اقتصرت على قولك على قولك عليكم السلام فإنك قد حييت بمثلها. هذا على كلام شيخ الإسلام.
والأولى أن تتبع السنة في ذلك، ومن قرأ أن التعليل هنا ظاهر واضح في أن المسلِّم إنما يقول السلام بالوضوح فإن له أن يقول وعليكم السلام، وزاد ابن القيم تعليلا في ذلك ولأن هذا من العدل والعدل واجب مأمور به لقوله تعالى ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى? [النحل:90] .
وأما المصافحة فالفقهاء يقولون وتكره مصافحته؛ يعني الذمي الكافر من أهل الكتاب، تكره مصافحته.
ومن المتقرر في القواعد الفقهية أن المكروهات إذا كان ثم حاجة فإنه لا كراهة، يعني أنه إذا كان حاجة شرعية أو ثم حاجة مأذون بها شرعا فإنه لا كراهة في مصافحة الذمي.