فهرس الكتاب
ولهذا قال الله جل وعلا ?وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ? [الإسراء:53] ، أمر جل وعلا نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأمر العباد بأن يقولوا التي هي أحسن، لا يقول الحسن فقط أو يقول الحسنى لكن يقولوا التي هي الأحسن، فأحسن ما تجد خاطب به إخوانك، وهذا فيما يحتمل من الأخطاء، فيما يحتمل من الآراء، كما ذكر في السؤال من اختلافات في الفروع وهذا نظر إلى هذا وهذا ينظر إلى هذا لماذا لا تفعل كذا، مما يسوغ تعدد الأقوال فيه.
وقد ذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان في بعض مدن فارس أنه اجتازها يقول في رحلته اجتزت تلك البلد ووجدت -اجتاز البلد التي ترجم لها ذكر شيئا من وصفها- قال: فوجدت فيها منافسة شديدة وتنافرا شديدا بين الحنفية والشافعية في بلد، حتى إن كل طائفة تبغض الأخرى، قال فلم يطب لي المقام على ذاك، فذهبت إلى غيرها ورجعت إليها بعد -أظنه قال بعد سنين- فوجدتها خرابا، فسألت من حولها فقال قانت بين أهلها مقتلة عظيمة، قُتل من قتل فيها، وتفرق الآخرون في البلاد، ما السبب أنه لم يقولوا التي هي أحسن؟ خلافا يحتمل في فروع، في أقوال، هذا يرى كذا وهذا يرى كذا هذا يرى البسملة، وهذا لا يرى هذا يرى أن يقبض وذاك يرى أن لا يقبض، يرى أن يرفع يديه وذاك لا يرى أن يرفع يديه.
هذه خلافات لا يسوغ ولا يجوز أن تفرق بين المؤمنين، كانت هذه وأعظم منها في الفروع بين صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم فيما بينهم متحابون إلى الغاية، فمثل هذا لا يجوز الخلاف فيه، ويجب على المرء إذا سمع من عالم شيئا لم يألفه أو لم يسمع بمثله أو نحو ذلك أن يلين القول في ذلك أن لا يضلل وأن لا يجازف بكلمات يغذيها ويغذوها الشيطان حتى تفرق القلوب ويفرق بين الأفئدة، هذا قسم.
أنا القسم الثاني فأنت تكون الخلافات في السنة والبدعة؛ لا يعني ذلك أننا نجعل كل مسألة من المسائل من الخلاف الذي يُعذر أصحابه به، كقول ذلك الجاهل: نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.