وأسأل الله جل وعلا أن يجزي الشيخ صالح عنا كل خير، وأن يمنَّ علينا وعلى كل المسلمين بالهداية للسير على الصراط المستقيم في الدنيا، وأن يجود علينا أيضا بالهداية التامة يوم القيامة للسير على الصراط المستقيم. آمين.
أخوكم: سالم الجزائري
الهجر حكمه وضوابطه
قال في شرحه للأربعين النووية
قال بعدها عليه الصلاة والسلام (وَلاَ تَدَابَرُوا) يعني لا تسعوا في قول، أو عمل تكونوا معه متقاطعين؛ لأن التدابر أن يفترق الناس كل يولي الآخر دبره، وهذا يعني القطيعة والهِجران.
وهجر المسلم وقطعه حرام إذا كان لأمر دنيوي، فالهجر ينقسم إلى قسمين:
? هجر لأمر الدين، وهذا له أحكامه المختصة، وضابطها: أنه يجوز هجر المسلم لأجل الدين إذا كان فيه مصلحة لذلك الهجر، وهذا كما هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - المخلفين الثلاثة في غزوة تبوك وأمثال ذلك.
? والقسم الثاني: الهجر لغرض دنيوي أن يهجر المسلم أخاه لغرض له للدنيا؛ لإيذاءٍ أذاه، أو لشيء وقع في قلبه عليه، فالهجر إذا كان للدنيا فللمسلم أن يهجر أخاه للدنيا إلى ثلاثة أيام، وما بعدها فحرام عليه أن يهجره، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «لا يَهْجُر مُسْلِمٌ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا. وَخَيْرُهُمَا الّذِي يَبْدَأُ بِالسّلاَمِ» .
قال العلماء: الهجران إلى ثلاث مأذون به في أمر الدنيا، يعني إذا كان لك هذا لحظ نفسك، -هذا لحظ نفسك إلى ثلاثة أيام وما بعدها فحرام أن تهجر أخاك فوقها-، وخير الرجلين الذي يبدأ بالسلام، أما أمور الدين فهذه بحسب المصلحة كما ذكرنا في القسم الأول، قد يكون هجرانا إلى أسبوع، أو إلى شهر، أو يوم بحسب ما تقضي به مصلحة المهجور.
وقال في شريط حقوق الأخوة
الزلاّت قسمان: زلات في الدين وزلات في حقك, يعني زلات في حق الله وزلات في حقك أنت: