فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 2735

· أما ما كان في الدين؛ إذا زلّ في الدين بمعنى فرّط في واجب؛ عمل معصية، فإن العفو عن هذه الزلة أن لا تشهرها عنه، وأن تسعى في إصلاحه، لأن محبتك له إنما كانت لله، وإذا كانت لله فأن تقيمه على الشريعة، وأن تقيمه على العبودية، هذا مقتضى المحبة, فإذا كانت في الدين تسعى فيها بما يجب؛ بما يصلحها، إذا كانت تصلحها النصيحة فانصح، إذا كان يُصلحها الهجر فتهجر.

والهجر كما ذكرنا لكم في درس سالف الهجر نوعان: هناك هجر تأديب, وهناك هجر عقوبة, هناك هجر لحضك، وهناك هجر لحض المهجور، إذا كان هو عمل زلة.

فما كان لحضه هو إذا كان ينفع فيه الهجر فتهجره, إذا كان بين اثنين من الأخوّة والصحبة والصداقة ما لا يمكن أن يستغني أحدهما عن الآخر فرأى أحدهما من أخيه زلة عظيمة، رأى منه هفوة بحق الله جل وعلا، فيعلم أنه إذا تركه ولم يجبه، إذا لقيه بوجه ليس كالمعتاد، فإنه يقع في نفسه أنه عصى، ويستعظم تلك المعصية؛ لأن هذا لا يستغني عن ذاك، فهذا يُبذَل في حقه الهجر، لأنّ الهجر في هذه الحال مصلح.

أما من لا ينفع فيه الهجر، فالهجر نوع تأديب وهو للإصلاح، ولهذا اختلف حال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المخالفين؛ مع من عصى، فهجر بعضا، ولم يهجر بعضا.

قال العلماء: مقام الهجر فيمن ينفعه الهجر؛ فيمن يصلحه الهجر، ومقام ترك الهجر فيمن لا يصلحه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت