فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 2735

فإذن هذه المسائل لا يُتكلَّم فيها إلا مع من كان واقعا في تلك الاجتماعات أو الجماعات رغبة في إصلاحه وإسداء الخير له بالكلام عام أيضا وخاص.

نرجو أن يكون هناك كلمة في أحد الدروس أو درس من الدروس في علاج هذه المسألة من جوانبها المختلفة.

أمور تتعلق بالهجر

قال في شرحه للحموية

فإذن تنتبه على أن أصل الضلال هو الذهاب إلى أحد الطريقين:

الطريق الأول: وهو أن يغلو العبد في النصوص وأن يحملها ما لا تحتمل، أو أن تسيطر عليه الشبه فيها، ولا يعلم ما دلت عليه علم الحق واليقين.

والثاني: أنه يخشى عليه من الملل؛ الملل من قراءة كتب السنة والحديث والتوحيد على طريقة السلف فيذهب إلى غيرها فيحصل عنده أولا إعجاب ثم بعد ذلك تحصل عنده شبهة ثم بعد ذلك يحصل عنده بدايات الانحراف والضلال ولهذا قال من قال من السلف:

لا تصغي إلى ذي هوى بأذنيك فإنك لا تدري ما يوحي إليك

قاعدة عامة

وهذا منهج عام لإقامة الحجة وإيضاح المحجة في أبواب الدين كله؛ وهو أنه لا يلزم من نقل الناقل عن كتاب أنه يزكيه مطلقا، وقد ينقل عنه ما وافق فيه الحق تأييدا للحق، وإن كان خالف الحق في غير ذلك فلا يعاب على من نقل من كتاب اشتمل على حق وباطل إذا نقل ما اشتمل عليه من الحق.

وأيضا تكثير النقول عن الناس على اختلاف مذاهبهم هذا يفيد في أن الحق ليس غامضا؛ بل هو كثير شائع بيِّن.

وأيضا لا يلزم من اختلاف الناقل مع المنقول عنه أن يترك الاستفادة مما قاله، لهذا ينقل علماؤنا عن بعض المتكلمين وعن بعض المفسرين الذين عليهم ملاحظات كـ: ما ينقلون عن أبي السعود مثلا، وعن الرازي، وعن القرطبي، وأشباه هؤلاء الذين عليهم ما عليهم من ملاحظات في العقيدة لكن ينقلون ما أصابوا فيه، فإذا أصاب القائل فإنه ينقل عنه ما احتيج لتقرير الحق في مسألة ما، كما فعل شيخ الإسلام ها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت