فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 2735

فيقبل الحق ممن جاء به ولو كان كافرا، كما قبل الحق من الشيطان في قصة أبي هريرة مع الشيطان في صدقة الفطر المعروفة؛ حيث جاء يأخذ فمسكه أبو هريرة، ثم جاء يأخذ فمسكه، ثم جاء يأخذ فمسكه، ثم قال له: ألا أدلك على كلمة إذا قلتها كنت في أمان أو عصمتك ليلتك كلها اقرأ آية الكرسي كل ليلة فإنه لا يزال عليك من الله حافظ حتى تصبح. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال عليه الصلاة والسلام «صدقك وهو كذوب» سلم بهذا التعليم وأخذ به مع أنه من الشيطان.

كذلك النبي عليه الصلاة والسلام أقرّ إفادة اليهود والنصارى لنا بما فيه تنزيه رب العالمين وعدم التشريك به في قول من قال ما شاء الله وشاء محمد، فقال عليه الصلاة والسلام «قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» لأن اليهود قالوا: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تنددون.

كذلك قالت طائفة من النصارى: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تنددون، تنددون يعني بقول ما شاء الله وشاء محمد، فأخذنا هذا منهم مع أنهم ليسوا بأهل توحيد، هم أهل شرك، وهم أهل التنديد الأعظم بالله، لكن ينطق الله بعض عباده بالحق وإن كان على الباطل في بعض أموره.

لهذا ذكر الأئمة؛ أئمة الدعوة رحمهم الله وخاصة الشيخ محمد رحمه الله في مسائل كتاب التوحيد أنّ صاحب الهوى يكون له فهم فيؤخذ من فهمه، فلهم ذكاء فيؤخذ من ذكائهم ما أصابوا فيه.

وهذه قاعدة عامة في طريقة الأئمة.

فإذن فهذه النقول الكبيرة من المخالفين في العقيدة ومن متكلمين ومن أشاعرة فيما نقل شيخ الإسلام في هذه العقيدة الحموية تدل على أن النقل لإقامة الحجة وللتكثير والإفادة منه عن من عليه نزعة اعتقاد باطل أنه لا بأس به إذا كانت الحاجة للنقل عنه قائمة: إما في إقامة الحجة أو في تكثير من قال بهذا القول أو لغرض شرعي صحيح.

وسئل في شريط نصيحة للشاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت