كيف تتعامل مع هذا الطول؟ تتعامل معه بأنه ما يخدم فهمك للفن اجعله الأساس، ثم هذه التفصيلات إذا كانت تخدم المسألة فانقلها على نحو ما ذكرنا سابقا، وكثّر الفوائد والتفصيلات التي تخدم أصل المسألة، وإلا فإن المسألة الواحدة يمكن أن نمكث في شرح حديث أسبوع كامل، شرح حديث واحد، إذا كان سنتكلم على التحليلات اللغوية، ثم أولا قبل كل شيء التخريج مثلا، وتراجم الرواة والتصحيح والتضعيف، ومن قال بصحته والاستطراد في ذلك، ثم نتكلم على اللغويات والتراكيب والقواعد اللغوية في الحديث، ثم بعد ذلك المسائل الأصولية والأحكام الفقهية واختلاف العلماء والفوائد، هذه تطول جدا المسائل.
ثم لا غرابة أن وجدنا أن الحافظ بن دقيق العبد رحمه الله شرح في مجلدين كبيرين إذا طبعا فستكون أربعة كبار، شرح في هذين المجلدين نحوا من أحد عشرة حديثا من كتابه الإلمام، وهذا المسمى بشرح الإلمام لابن دقيق العيد الموجود منه مجلدين، لم يؤلف منه إلا مجلدين شرح فيه بضعة عشرة حديثا أو اثنا عشرة أو ثلاثة عشرة؛ يعني أنه لا زال في أوله، حتى أنه ذكر عند حديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أكثر من ثلاثمائة مسألة، هذا لو أردنا أن نتعرض لمثل هذه التفاصيل في الشروح.
إذن سيكون الطالب يجلب له كل شيء في الكتب وكل المسائل تعرض عليه، هذا ليس هو العلم، العلم أن تخدم المتن الذي تحفظه أو تدرسه مما يكون موافقا للمنهجية أن تخدمه بالشروح والتفصيلات حتى تضبطه.
ثم بعد ذلك إذا جاءت التفصيلات تأتي التفصيلات وأنت بالخيار تأخذ منها ما تشاء وتدع منها ما تشاء؛ لكن الطول لا يخدم.
لهذا تهتم كثيرا ما ينفعك من التفصيلات، التفصيلات هذه لا تتساهل في أن تسمع الكثير وتقول هذا أفضل، لا، قد يكون ذلك ويشتت ذهنك في العلم.