فهرس الكتاب
و الكل في القرآن و السنن التي……جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرؤ متحذلق……بسواهما إلا من الهذيان
إلى آخر كلامه...
فجعل العلم النافع الذي يضاد الجهل ويُثمر الثمرات العظيمة في الدنيا والآخرة، جعله ثلاثة أقسام:
الأول: (( علم بأوصاف الاله ونعته ) )، أو (( وفعله ) )، وهذا يعني به التوحيد ولا شك أن التوحيد الذي هو حق الله على العبيد العلم به هو أعظم أنواع العلوم بل هو أفضل العلوم لما؟ لأن العلم يتنوّع بتنوع المعلوم والتوحيد يبحث في أي شيئ؟ يبحث في أسماء الله جلّ وعلا وفي صفاته وفي وما يستحقه جلّ وعلا وفي حق الله جلّ وعلا على العبيد وما يتصل بذلك، فإذاً المعلوم بالتوحيد، المعلوم بعلم التوحيد هو ما يتصل بالرب جلّ جلاله وما يُضاف إليه من نعوت الجلال وأسماء الجمال والجلال، فلهذا كان أفضل العلوم التوحيد، قال العلماء لأن فضل العلم بفضل المعلوم، وشرف العلم بشرف المعلوم ولهذا كان التوحيد أفضل العلوم، وأشرفها، وأيضا التوحيد هو أفضل العلوم النافعة لأنه يُصلح إعتقاد العبد ويصلح باطنه، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في بيان تفضيله وعظم قدره عليه الصلاة والسلام: «إني لأعلمكم بالله وأخشاكم لله وأتقاكم لله» ، فكلما زاد العبد علماً بالله جلّ جلاله وبما يستحقه وبما يُضاف إليه جلّ وعلا كان لا شك أعلم، فهذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن العلم بالله جلّ جلاله، العلم بالتوحيد يورث صلاح الباطن، يورث صلاح القلب، يورث صلاح العبد فيما بينه وبين الله جلّ جلاله ولهذا قال العلماء إن عمل القلب متنوع وقول القلب هو إعتقاده، إعتقاده في الله جلّ وعلا يعني العلم بالتوحيد، وما يتصل بالإعتقاد هذا قول القلب والإيمان قول وعمل فلابدّ من قول القلب وعمل القلب؛ وقول القلب هو إعتقاده، وعمل القلب متنوّع، ولا بدّ من قول اللسان وعمل الجوارح في الإيمان لهذا يعظم العبد إخلاصا ونيةً إذا كان له الحض الأكبر من هذا العلم النافع الذي هو توحيد الله جلّ وعلا و العقيدة الصحيحة، لهذا ينبغي لك أن تلحظ المعنى هذا في قوله عليه الصلاة والسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لمرء ما نوى» وفي رواية أخرى: «وإنما لكل إمرء ما نوى» ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» ، والنية محلها الفلب فرجع الأمر إلى أن أعظم أنواع العلم النافع هو علم التوحيد الذي به صلاح القلب والذي