فهرس الكتاب
إذا صلح القلب صلح الجسد كله، فإذاً العلم هذا هو أعظم ما تتوجه له في طلبك للعلم لأن العمل يأتي بعد، ولأن الصلاح يأتي بعد، فإذا صحّ قلب العبد وصحّت نيته وصح علمه بربه جلّ جلاله ومعرفته بالله جلّ وعلا فإنه ولا شك لا بد أن يخشع ولا بد أن ينيب إلى ربه وإن حصل منه غفلة فلا بد أنه يرجع سريعاً ولا يكون مُعرِضاً عن الله جلّ وعلا.
العلم الثاني: من العلوم النافعة بعد علم التوحيد الذي يشمل توحيد العبادة، توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية، هو (( علم الأمر والنهي ) )وهو علم الحلال والحرام، علم ما يصح من عبادتك و ما لا يصح، يعني علم الظاهر وهذا هو الذي يسمى علم الفقه، وسمي علم الفقه لظاهر قول الله جلّ وعلا: ?فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ? [التوبة:122] ، وما جاء في الأحاديث من ذكر الفقه، لكن في الحقيقة أن الفقه في القرآن، الفقه هو الفهم، الفقه هو الفهم فلهذا صار الفقيه هو العالم الذي يفهم معنى كلام الله جلّ وعلا وكلام رسوله صلى الله عليه وسلّم وهذا كما في قوله تعالى: ?وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ? [الإسراء:46، الأنعام:25] ، يعني أن يفهموه، فإذاً تسمية علم الفقه اللي هو يبتدئ من الصلاة إلخ... والصلاة يعني وما قبلها من الشروط: الطهارة والمياه التي يتطهر بها وما يتصل بذلك، هذا كله جعلوه كذلك لأنه بعد الشهادتين وهما أعظم أركان الإسلام، وإلا في الحقيقة بعض العلماء قسم الفقه إلى قسمين: فقه أكبر وفقه أصغر، وجعل الفقه الأكبر الذي هو التوحيد وهذا لأجل أن يحضى التوحيد والفقه جميعاً بقوله عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» ، يفقهه يعني الفقه الأكبر والأصغر، يعني التوحيد وعلم الحلال والحرام.