فهرس الكتاب
ابن القيم في هذه الأبيات قال: (( والأمر والنهي الذي هو دينه ) )، الأمر والنهي يعني العلم بالحلال والحرام يعني به الفقه. وهذا ولا شك أنه من علمه فإنه سيصلي على وفق الشريعة، سيتطهر وفق الشريعة، سيصوم على وفق الشريعة، يحج على وفق الشريعة، يبيع ويشتري على وفق الشريعة، بل يعاشر أهله على وفق الشريعة، ففرق بين عالم وجاهل وليس سواءاً عالم وجهول، الفقه، الأمر والنهي يلاحقك في كل مكان حتى في جلستك هاذه يلاحقك الأمر والنهي والخلال والحرام والواجب والمندوب والمباح والمكروه إلخ... فمن علم أحكام الشريعة تصرف في أحواله على وفق تلك الأحكام فيكون مأجوراً في كل حاله لأنه يفعل ما يفعل متذكراً حكم الشريعة ويتصرّف على وفق ذلك، وإذا أتى بعض الذي يريد أن يأتيه، يأتيه وهو يعلم أن الحكم كذا وكذا وأن هذا يجوز في هذا الحال وهذا لا يجوز في هذا الحال، بخلاف من هو جاهل فإنه لا يعلم إلا قليلا فسيرتكب كثيراً من الأشياء وهو لا يعلم أنه غالط، يعصي و لا يعلم أنه عصى، يخالف ولا يعلم أنه يخالف، لهذا صار أعظم الناس علماً بالحلال والحرام وبالفقه هم أشد الناس إستغفاراً لله جلّ وعلا بل أعظم الناس علما هو المصطفى صلى الله عليه وسلّم فإنه يستغفر الله ويتوب إليه في المجلس الواحد مئة مرّة كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لهذا فائدة عظم العلم بالحلال والحرام أن يمشي العبد وأن يسير في أحواله كلها على وفق العلم، الواحد يعاشر أهله يأتي يجلس مع أولاده يكلم زوجه، يكلم أباه يكلم أمه، إذا كان غير عالم أو غير طالب علم أو ما يعرف الأحكام الشرعية المتعلقة بكل هذه فسيعاملهم بمقتضى الطبع، بمقتضى ما يهوى أو بمقتضى ما ألف في بلده وفي مجتمعه أو ما يختاره مزاجه ورأيه فهذا لا يشك أنه قد يكو ضلالاً، قد يكون خروجاً عن ما جاء في حكم الشرع لهذا (( الأمر والنهي الذي هو دينه ) )هذا أعظم العلزم النافعة بعد التوحيد فمن كان علاماً بالتوحيد عالماً بالفقه فإنه قد حضي على هذين النوعين من العلم النافع.
والعلم الثالث: قال ابن القيم فيه: (( وجزاؤه يوم المعاد الثاني ) )، هذه الأقسام العلوم الثلالثة
والعلم أقسام ثلاث ما لها ... من رابع و الحق ذو تبيان
النوع الأول: التوحيد.
والثاني: الفقه.