فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 2735

كان أكثر جلوس الإمام أحمد أنه كان يجلس جاعلا رأسه بين ركبتيه، وكان يقال هذه جلسة المتخشع؛ لأنه يفكر في نفسه ويفكر في مآله، لأنه يبتعد عن الجلسة التي فيها نوع تعاظم ورؤية للنفس، ولما حضرته الوفاة ورأى الطبيب بوله وكثرة الدم فيه قال هذا لا يكون إلا من قلب خائف يعني أن كثرة الخوف جعلته كذلك.

من كلماته رحمه ورفع درجته وجزاه عنا وعنكم خير الجزاء وأجزله وأرفعه أنه قال: ما أنكر العلماء من أهل السنة فهو منكر -يعني أن العلماء من أهل السنة المرجع إليه فيما ينكر وما لا ينكر-، وما أنكرته علماء السنة في أبواب العقيدة فهو المنكر، ما أنكرته علماء السنة في أبواب السلوك فهو المنكر، ما أنكرته علماء السنة في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ يعني أن المرء لابد له أن يرجع في معرفة السنة ومعرفة المنكر وفي معرفة المعروف والمنكر إلى علماء السنة فما أنكرته العلماء من أهل السنة فهو المنكر الذي لاشك فيه.

وهذا لاشك من الإمام أحمد فيه تربية عظيمة لكل مسلم في أنه يكون دائما متبعا مقتديا بعلماء أهل السنة يعني الذين يهتمون بسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في أبواب التوحيد والعقيدة بجميع أبوابها وفي وصف أبواب العبادات والمعاملات وفي أبواب السلوك وفي أبواب التربية وفي أبواب التعامل والمواقف في المجتمع أو ومع الناس، هذا المرجع فيه إلا علماء أهل السنة.

وهذا يُخلي قلبك من رؤية الهوى، ويخلي قلبك من تحصيل ما رآه عقلك حسنا ومن تقبيح ما رآه عقلك قبيحا.

فلابد إذن من الاتباع لابد إذن من رجوع إلى أهل العلم إلى أهل السنة في الفتوى، ما أنكرته علماء السنة فهو منكر؛ يعني تنكر أنت بما تراه ولا [تعرِّض] أنت بما تراه بل لابد من الرجوع إلى العلماء من أهل السنة فيما تأتي وما تذر وهذا لاشك من؛ لأن علماء أهل السنة هم ورثة الأنبياء وهم الدّالون على الشريعة وهم الذين قال فيهم الإمام أحمد في خطبة كتابه: الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فَتْرة من الرسل بقايا من أهل العلم يهدون من ضل إلى الهدى ويبصرونهم من العمى ويحيون بكتاب الله الموتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت