فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 2735

قال العلماء في شرح كلام أبي الدرداء هذا: أن أبي الدرداء يحبذ النائم الذي لا يقوم الليل، ويحبذ المفطر الذي لا يصوم النفل، لم؟ يقول لأن هذا مع السنة ومع اليقين هو على خير، قال: ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم من أمثال الجبال عبادة من المغترين؛ يعني أن المرء إذا كان على يقين يعني على سنة فإن عمله القليل يبارك الله جل وعلا له فيه، وأيضا قد يكون العبد مكثرا من العبادة ولكنه صاحب غرور مغتر بعادته مغتر بكثرة تلاوته مغتر بكثرة صيامه، ينظر للناس وكأنهم لا شيء لا يدري أين المآل، ولا يدري إلى ما الخاتمة، وقد قال عليه الصلاة والسلام «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» والعياذ بالله «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» ولذلك كان كثير من السلف إذا تذكَّر الكتاب السابق بكى وقال: قلبي معلق ماذا سبق لي؟ وآخرون إذا تذكَّروا الخاتمة في هذا الحديث (فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار) إذا تذكروا الخاتمة بكوا ويقولون: قلوبنا معلقة بالخواتيم بماذا يُختم لنا؟ وهذا يعني أن المرء إذا تعبد فإنه يتعبد مع الخوف أن لا يقبل الله جل وعلا منه.

لهذا قال بعض السلف: ليت لي من صلاتي ركعتين متقبلتين قالوا: وكيف؟ قال: لأن الله جل وعلا يقول ?إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ? [المائدة:27] .

إذن كلمة الإمام أحمد هذه تعليق لكل مسلم بأهل السنة، تعليق لكل مسلم بأهل الاعتقاد بأهل التوحيد بأهل العقيدة الصحيحة الذين لا يعارضون السنة بعقولهم، لا يعارضون السنة بأهوائهم، إلى شيء مضى عليه الدليل من كلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي هو بيان للقرآن، أو مضى عليه فعل الصحابة أو أقوال الصحابة رضوان الله عليهم فهو الحق الذي من أخذ بغيره فهو على كفاف، وكذلك العلماء الذين اقتفوا أثرهم وعلموا في سنتهم وصاروا على هديهم.

من كلماته رحمه الله أنه قال: ما أعلم الناس في زمان أحوج منهم في طلب الحديث من هذا الزمن. قالوا له: ولم؟ قال: ظهرت البدع فلم لم يكن عنده سنة أو قال حديث وقع فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت