عباد الله إن الله جل جلاله جعل الوَلاية بين المؤمنين قائمة؛ فالمؤمن يحب أخاه المؤمن ويوده وينصره، يحب أخاه محبة قلبية وسبب تلك المحبة إنما هو اشتراك القلبين في الإيمان بالله، وفي محبة الله، ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي الاستسلام لله جل جلاله باتباع دين الإسلام، فالمؤمنون بعضهم لبعض أولياء المؤمن ولي للمؤمن يحبه وينصره ويحمي عرضه ولا يرضى أن يهان أو يذل؛ لايرضى المؤمن أن يكون أخوه المؤمن الآخر مهينا ذليلا بين الناس، بل إنما إذا وقع ذلك ينصره، وذلك من مقتضى محبته له وولايته له يقول الله جل وعلا { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة:71] ، فأثبت الوَلاية بين المؤمنين ومحبة المؤمن للمؤمن، ومن ثمرات تلك الوَلاية وتلك المحبة أن يحمي المؤمن عِرض أخيه المؤمن؛ وأن لا يقذفه بأمر، أن لا يقذفه بعيب وقع فيه، وإنما تلك الوَلاية تقود المؤمن لأن ينصح لأخيه المؤمن، وأن يحب له من الخير ما يحبه لنفسه، فكل هذه الأمة خطاء وخير الخطائين التوابون، فإذا وقع الخطأ إذا وقعت الزلة من المؤمن فإن أخاه المؤمن يسعى في النصيحة إليه بما يحب أن يُنصح به، فإن القلب يحب النصيحة الخالصة التي ليس فيها تشهير، وليس فيها تشفٍّ، وليس فيها غرض من أغراض النفس، وعند ذلك يتمثل الإيمان بين المؤمنين رابطا قويا يحمي بعضهم بعضا وينصر بعضهم بعضا، وقد شاع بين الناس في هذا المجتمع بل وفي كل مجتمع يضعف فيه الناس عن امتثال أمر الله وعن امتثال أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ أن تكون بعض مجالسهم وقيعة في إخوانهم المؤمنين وأذية للمؤمنين والمؤمنات، بعض الناس الذين ضعف إيمانهم إذا سمعوا باطلا، إذا سمعوا خطئا وقع فيه بعض إخوانهم المؤمنين أشاعوه ونشروه، ورأوا أنهم بذلك نصحة لله ولرسوله وللمؤمنين، وهذا خلاف ما يقتضيه الإيمان وتقتضيه المحبة بين المؤمنين، هذا إن كان ذلك الذي يذكر، سواء إن