فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 2735

كان ذلك الذي يذكر صوابا، فكيف إذا كان افتراء، كيف إذا كان كذبا يتناقله الناس دون رعاية لحق إخوانهم المؤمنين، يقول الله جل وعلا { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [الأحزاب:58] ، فبين الله جل جلاله وتقدّست أسماؤه في هذه الآية أن الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات ويؤذونهم بأشياء لم يكتسبوها ولم يفعلوها وهم برئاء منها أنهم قد احتملوا بهتانا وإثما مبينا، احتملوا بهتانا وهو الإفك الذي لم يأتِ أصحابه عليه ببينة إنما سمعوا القالة السيئة فنشروها ورددوها وليس لهم على ذلك برهان وليس لهم عليه بينة، واحتملوا أيضا إثما مبينا؛ إثما يبوء به صاحبه بيِّنٌ أنه إثم، بيِّنٌ أنه معصية، بيِّنٌ أن صاحبه ليس عليه أجر بل عليه الإثم والسوء في هذه الدنيا وفي الآخرة، وهذا الوصف الذي في هذه الآية شاع من قديم فرمى المؤمنين والمؤمنات طائفة رموا أعلى المؤمنين إيمانا وأعلى المؤمنات إيمانا وهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رموهم بغير ما اكتسبوا؛ رماهم الرافضة في زمن الصحابة وفيما بعده من الأزمان، رموا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأشياء لم يعملوها ولم يكتسبوها؛ بهتان وإثم مبين كما وصف الله جل وعلا بأنهم اكتسبوا بهتانا وإثما مبينا لمَّا رموا الصحابة وهم أعلى المؤمنين إيمانا، وهذا شاع في الناس فيما مضى من الزمان وشاع في هذا الزمان، كذلك رمى طائفة من هذه الأمة من يلي الصحابة في الإيمان وفي تحقيق الإسلام وهم علماء هذه الأمة، الذين اهتدوا بهدى الله، والذين ساروا بالسنة، والذين دعوا إلى عقيدة التوحيد وإلى عقيدة السلف الصالح فيما مضى من الزمان وفي هذا الزمان، فشاع في طائفة من الذين خف عليهم إيمانهم ومن الذين رأوا أنهم إذا كانت قدمهم في النار فإن هذا ليس مهما بالنسبة لهم، وقعوا في علماء الأمة بغير ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت