فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 2735

اكتسبوا، ترى الواحد منهم يقول كلمة هي من الظنّ ليست من اليقين، إنما يظنها ظنا يقول أظن كذا، فيسمعها الآخر في المجلس فيُحَوِّرُها إلى أنه قيل كذا،فيأتي الثالث فيُحَوِّرُها إلى أنني سمعت كذا، فيأتي الرابع فيقول حدثني الثقة بكذا، فيأتي الخامس فيجعلها حقا يجعلها حقيقة لا تقبل النقاش ولا الجدال فتسير في الناس وهي رمي للعلماء ورمي لأولئك الهداة بغير ما اكتسبوا، بشيء لم يكتسبوه، ولم يفعلوه، وإنما هو رمي رماهم الناس به، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داوود والترمذي وغيره حينما سئل عليه الصلاة والسلام عن الغيبة قال «هي ذكرك أخاك بما يكره» قيل له عليه الصلاة والسلام: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن كان ليس فيه ما تقول فقد بهته» . وهذا هو الواقع في كثير من المجالس يذكرون أولئك العِلية، أولئك الصفوة؛ الذين دعوا إلى الهدى ودعوا إلى عقيدة السلف الصالح، ودعوا إلى الاستمساك بالإسلام رموهم بما هم برئاء منه غاية ما يكون أن يكون القول ظنا، والله جل وعلا يقول { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ } [الحجرات:12] ففرض على المؤمنين أن يجتنبوا الظن في ما بينهم، وأن يجتنبوا اللمز فيما بينهم أن يلمز المرء منهم أخاه أو أخته في الإسلام، فكيف بأن يكون اللمز موجها لورثة الأنبياء الذين هم الصفوة؛ هم الصفوة وهم النخبة الذين اصطفاهم الله جل وعلا لحمل الدين ولوراثة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال عليه الصلاة والسلام «العلماء ورثة الأنبياء» نعم إن هذا الأمر واقع، وواجب على المؤمنين أن تكون مجالسهم مبرأة من البهتان، مبرأة مما يكسبهم الإثم المبين والذنب العظيم بالوقيعة وباللمز لهداة الأمة من علمائها الذين هم صفوتها، وهذا شاع وكأن الناس في هذا الزمان لا يهمهم أن تكون أقدامهم واردة على النار صالية بعض العذاب، والعياذ بالله. فواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت