على أهل الإيمان واجب أن يكون بينهم التناصر، وأن يكون بينهم المودة التي من آثارها ليحموا عرض بعضهم بعضا، وأعلى العرض حق أن يحمى هو عرض علماء هذه الأمة، فإن الظن؛ ظن السوء عاقبته لأصحابه وخيمة فمن ظن سوءا بإخوانه ظُنَّ به سوءا، ومن تشفى تُشفي منه لأن الحسنة يجزى صاحبها بمثلها والسيئة تعود على صاحبها بمثلها والعياذ بالله.
كذلك من الوقيعة في المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ما يشيع في بعض المجالس؛ مجالس المؤمنين، مِن أنهم يرموا المؤمنين بالظن والسوء، ويلمزوا المؤمنين بالسوء من القول أو العمل وكل ذلك واجب أن يخمد ولا ينشر؛ لأن نشره دليل على وقيعة المرء في نفسه ألم تر إلى قول الله جل وعلا { وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ } [الحجرات:11] ، فالمؤمن إذا لمز أخاه المؤمن أو أخته المؤمنة فإنما يلمز نفسه؛ لأن المؤمن أخ للمؤمن يرعى في الدفع عن عرضه، وفي حماية حرمته، وفي حماية ذاته وعرضه وهذا هو الواجب، وكيف بنا وبمن يقول إذا رأى سوءا أو سمع سوءا من القول أو من العمل فتراه ينشره كأنه لا يهمه الإثم والسيئات التي ستكتب عليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - «وكف عليك هذا» وأشار إلى لسانه قال له معاذ: يا رسول الله أو مؤاخذون بما نقول؟ قال «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم أو قال على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» . من سمع بشيء لم يتحقق منه فلا يتكلمنّ به فأن حماية عرض المؤمن واجبة وخاصة إذا كانت في أعراض المؤمنات، من سمع بشيء وتحقق منه فلا يجوز له أن ينشره وأن يُسمِّعه الآخرين من المؤمنين إنما الواجب عليه أن يسعى في النصيحة سرا لأن تلك الذنوب إذا نُشرت بين المؤمنين تساهلوا فيها، وكان نشرها قائدا لانتشارها أكثر وأكثر بعد القول بالفعل؛ لأن نشر مثل ذلك الكلام يخفف المعصية، ويقود أن يتساهل الناس بذلك.