فيا أيها المؤمنون عليكم بهذا الأمر الأعظم؛ وهو أن تنصحوا للمؤمنين، أن تنصحوا لعامة المؤمنين، وتلك النصيحة تكون بحماية أعراضهم، وبالسعي في الإرشاد بما يحقق المصلحة، عليكم أيها المؤمنون أن تحموا أعراض العلماء مما قد يقال فيهم، لأن قالة السوء إذا قيلت في صفوة الأمة وهم علماؤها، فإن ذلك يقود إلى أن لا تسمع لهم كلمة، ولأن لا يكون لوراثة النبوة في المؤمنين مقام أعظم في المؤمنين، مقام إرشاد، مقام فتوى، مقام دعوى؛ لأن الناس جبلوا على أنهم إذا شوهت السمعة فيما بينهم على أحد فإنهم لن يسمعوا ذلك الكلام منه. فعلينا أن نحمي أعراض علمائنا فيما يقال فيهم، وأن نعلم أنهم على الحق والهدى، بل علينا أن نحمي أعراض المؤمنين جميعا كل بحسب موقعه في الإيمان، وبحسب موقعه من امتثال أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر مهم للغاية، فلا نجعل مجالسنا في قيل وقال؛ في قال فلان وقال الآخر، بكلام كله إذا تأملته وجدته أنه أذية للمؤمنين بغير ما اكتسبوا.
نسأل الله جل جلاله وتقدست أسماؤه أن يطهر ألسنتنا، وأن يطهّر أسماعنا، وأن يجعلنا من الذين قالوا بالحق وهدوا به، ومن الذين كانت قلوبهم صافية للمؤمنين جميعا، أسأل الله جل جلاله لي ولكم الهدى والتقى والعفاف والغنى، واسمعوا قول الله جل جلاله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [الأحزاب:58] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه حَقَّا، وتوبوا إليه صِدْقا، إنّه هو الغفور الرحيم.