وأعظم الوصايا التي وصّى الله بها عباده المرسلين وعباده المتقين من أول ما خلق الله آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: تقوى الله جل جلاله، ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى أمر المرسلين جميعا أن يأمروا أقوامهم وأن يوصوهم بتقوى الله جل وعلا، قال سبحانه ?وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ? [النساء:131] وإذا تأملت الشعراء وجدت أن كل رسول يأتي ويقول لقومه كما في قوله ?كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ? [الشعراء:105-106] ، وهذا فيه الحث والترغيب والأمر بالتقوى، قال جل وعلا أيضا في قصة قوم صالح وفي قصة قوم هود كل أولئك يقول الله جل وعلا للرسل أن أؤمروا أقوامكم بتقوى الله جل وعلا ?كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ? [الشعراء:105-108] ، فالأمر بتقوى الله جل وعلا أجمعت عليه الرسل، وهو أعظم وصية على الإطلاق وآخر من وصّى أمته بتقوى الله جل جلاله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال جل وعلا ?بسم الله الرحمن الرحيم الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ? [هود:1-3] ، وهذه هي حقيقة التقوى.
قال العلماء: التقوى أصلها وَقْوَى؛ لأنها مأخوذة من الوقاية هي من وقى يقي، إذا كان الشيء وقاية لشيء آخر قيل هذا وقاية، وذاك اتخذ تقوى من ذلك الشيء، ومنه كما قال العلماء في استشهاداتهم على هذه المادة منها قول الشاعر في امرأة سقط منها نصيفها قال الشاعر:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
يعني أنها جعلت يدها وقاية بينها وبين أولئك الذين يرونها فحقيقة التقوى أن تجعل بينك وبين ما تخافه وقاية.