ولهذا قال بعض السلف في تعريف التقوى: أن التقوى أن تطيع الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تخشى الله وأن تطيع الله وتبتعد عن مناهيه، تخشى الله وتخشى عقابه على نور من الله جل جلاله. يعني أن التقوى جمعت في الأمر والنهي بين أن تكون ممتثلا للأمر على نور من الله وأن تكون مبتعدا عن المنهيات على نور من الله، ترجو ثواب الله في ما تمتثل من الأوامر، وتخشى عقاب الله فيما تنتهي عنه من النواهي.
إذا تبين هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المؤمنين بتقوى الله، حيث أمر ذلك الذي استوصاه بقوله «اتق الله حيث ما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها» .
وتقوى الله في القرآن أقسام منها:
التقوى العامة التي خاطب الله بجل وعلى بها جميع الناس في نحو قوله تعالى ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ? [الحج:1] ، وفي نحو قوله تعالى ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ? [النساء:1] في آية النساء وغير ذلك من الآيات.
قال العلماء هذه المرتبة هي المرتبة التي يجب تحصيلها على كل أحد، فهذه التقوى يؤمر بها المسلم، ويؤمر بها الكافر، وحقيقتها أن تكون موحدا لله جل وعلى مبتعدا عن الشرك ووسائله؛ لأن أول درجات التقوى عذاب الله وأن تتقي سَخَطه، وأن تتقي العقوبة في الدنيا وفي الآخرة بأن تكون موحدا مخلصا لله جل جلاله، مبتعدا عن الشرك ووسائله.
قالوا: وهذا فيه من علم وتعلم؛ لأن تحصيل التوحيد في القلب، وتحصيل فروعه، لابد له من علم، فمن الناس أن كثيرا من الأمور التي عدها العلماء من أفراد التوحيد أنها من التوحيد، وذلك لعدم علمهم بذلك، كذلك لا يعلم أن بعض الشركيات التي قد يمارسها بعض الناس أنها من الشرك، وهذا إن كان كذلك ولم يتعلم التوحيد والشرك فإنه لم يحصّل هذه الوصية العظيمة التي وصى الله جل وعلا بها المرسلين والأنبياء، وأمرهم أن يوصوا أقوامهم بذلك.